مجمع البحوث الاسلامية
63
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة الحجزة ، أي موضع شدّ الإزار ؛ والجمع : حجز وحجزات ، ثمّ قيل : الإزار : حجزة للمجاورة ، يقال : احتجز بالإزار ، أي شدّه على وسطه ، وتحاجز القوم : أخذ بعضهم بحجز بعض ، وحجزة السّراويل : معقدها وموضع التّكّة . ويقال مجازا : رجل شديد الحجزة ، أي صبور على الشّدّة والجهد . والحجاز : حبل يشدّ به العكم ورسغا البعير . يقال : حجزت البعير أحجزه حجزا فهو محجوز . والحاجز : الفاصل بين الشّيئين ؛ والجمع : حجزة ، وهم الظّلمة وزنا ومعنى ، لأنّهم يحجزون النّاس عن حقوقهم . وحجز الرّجل : أصله ومنبته ، والعشيرة الّتي يحتجز بهم . والحجز : الفصل بين الشّيئين وبين المقاتلين ، يقال : حجز بينهما يحجز ويحجز حجزا وحجازة فاحتجزوا ، وتحاجز القوم وانحجزوا واحتجزوا : تزايلوا ، والحجزة : هيئة المحتجز . وحجزه يحجزه ويحجزه : منعه ، وحجزه عن الأمر يحجزه حجازة وحجّيزى : صرفه ، ومن أمثالهم : « كانت بين القوم رمّيّا ثمّ صارت إلى حجّيزى » ، أي تراموا ثمّ تحاجزوا ، وفيه أيضا : « إن أردت المحاجزة فقبل المناجزة » المحاجزة : الممانعة . وحجازيك : احجز بينهم حجزا بعد حجز . 2 - والحجاز : اسم ما يفصل بين الشّيئين ، ثمّ سمّي به الصّقع المعروف . يقال : أحجز القوم واحتجزوا وانحجزوا ، أي أتوا الحجاز . وسمّي بذلك ، لأنّ جبال السّراة - الّتي أطلق عليها الحجاز - تفصل المرتفعات ( نجد ) عن السّواحل المنبسطة ( تهامة ) . وتضمّ هذه المنطقة مكّة والمدينة وجدّة وتوابعها ، وقد ازدهرت بفضل مكّة والمدينة ؛ إذ هي أراض قاحلة ، سوى بعض الأراضي الخصبة في المناطق الجبليّة ، وفي واحة الطّائف . ويغلب على الحجاز الطّابع البدويّ ، إلّا في مدنه الكبيرة ؛ حيث يسكن فيها غير الأعراب أيضا . الاستعمال القرآنيّ جاءت منها صيغة « فاعل » نكرة منصوبة مرّتين : مرّة مفردا وصفا لما بين البحرين ، ومرّة جمعا وصفا للنّاس في آيتين مكّيّتين : 1 - أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ النّمل : 61 2 - فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ الحاقّة : 47 يلاحظ أوّلا : أنّ اللّه ذكر في ( 1 ) أربعا من آثار قدرته ورحمته في الأرض : جعل الأرض قرارا ، وجعل خلالها أنهارا ، وجعل لها رواسي - وهي الجبال - وجعل بين البحرين حاجزا ، وفيها بحوث : 1 - قد كرّر فيها ( جعل ) أربع مرّات ، لكلّ واحدة منها مرّة ، دون أن يكتفي منها بواحدة ، تأكيدا على