مجمع البحوث الاسلامية

626

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

أثناء محاوراتهم ، ويذكرونه في خلال كلامهم لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ من الملاذّ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ أي تطلب به رضاء نسائك وهنّ أحقّ بطلب مرضاتك منك . وليس في هذا دلالة على وقوع ذنب منه صغير أو كبير ، لأنّ تحريم الرّجل بعض نسائه أو بعض الملاذّ لسبب أو لغير سبب ليس بقبيح ، ولا داخلا في جملة الذّنوب ، ولا يمتنع أن يكون خرج هذا القول مخرج التّوجّع له صلّى اللّه عليه وآله إذا بالغ في إرضاء أزواجه وتحمّل في ذلك المشقّة . ولو أنّ إنسانا أرضى بعض نسائه بتطليق بعضهنّ لجاز أن يقال له : لم فعلت ذلك وتحمّلت فيه المشقّة وإن كان لم يفعل قبيحا ؟ ولو قلنا : إنّه عوتب على ذلك ، لأنّ ترك التّحريم كان أفضل من فعله لم يمتنع ، لأنّه يحسن أن يقال لتارك النّفل : لم لم تفعله ولم عدلت عنه ؟ ولأنّ تطييب قلوب النّساء ممّا لا تنكره العقول . [ ثمّ ذكر الأقوال فيمن قال لامرأته : أنت عليّ حرام ] ( 5 : 314 ) الفخر الرّازيّ : [ ذكر قول الزّمخشريّ وغيره في قصّة التّحريم ، ثمّ قال : ] في الآية مباحث : البحث الأوّل : لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ يوهم أنّ هذا الخطاب بطريق العتاب ، وخطاب الوصف - وهو النّبيّ - ينافي ذلك لما فيه من التّشريف والتّعظيم فكيف هو ؟ نقول : الظّاهر أنّ هذا الخطاب ليس بطريق العتاب بل بطريق التّنبيه على أنّ ما صدر منه لم يكن كما ينبغي . البحث الثّاني : تحريم ما أحلّ اللّه تعالى غير ممكن ، لما أنّ الإحلال ترجيح جانب الحلّ ، والتّحريم ترجيح جانب الحرمة ، ولا مجال للاجتماع بين التّرجيحين ، فكيف يقال : لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ ؟ نقول : المراد من هذا التّحريم هو الامتناع عن الانتفاع بالأزواج ، لا اعتقاد كونه حراما بعد ما أحلّه اللّه تعالى ، فالنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم امتنع عن الانتفاع معها مع اعتقاده بكونه حلالا . ومن اعتقد أنّ هذا التّحريم هو تحريم ما أحلّه اللّه تعالى بعينه فقد كفر ، فكيف يضاف إلى الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم مثل هذا ! البحث الثّالث : إذا قيل : ما حكم تحريم الحلال ؟ نقول : اختلفت الأئمّة فيه ، فأبو حنيفة يراه يمينا في كلّ شيء ، ويعتبر الانتفاع المقصود فيما يحرّمه ؛ فإذا حرّم طعاما فقد حلف على أكله ، أو أمة فعلى وطئها ، أو زوجة فعلى الإيلاء منها إذا لم يكن له نيّة ، وإن نوى الظّهار فظهار ، وإن نوى الطّلاق فطلاق بائن ، وكذلك إن نوى اثنتين ، وإن نوى ثلاثا فكما نوى . فإن قال : نويت الكذب ، دين فيما بينه وبين ربّه ولا يدين في القضاء بإبطال الإيلاء . وإن قال : كلّ حلال عليه حرام ، فعلى الطّعام والشّراب إذا لم ينو ، وإلّا فعلى ما نوى . ولا يراه الشّافعيّ يمينا ولكن سببا في النّساء وحدهنّ ، وإن نوى الطّلاق فهو رجعيّ عنده . وأمّا اختلاف الصّحابة فيه ، فكما هو في « الكشّاف » ، فلا حاجة بنا إلى ذكر ذلك . ( 30 : 41 ) نحوه الشّربينيّ ( 4 : 324 ) القرطبيّ : [ نقل الأقوال وقال : ]