مجمع البحوث الاسلامية

624

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وفي ترك قرب مارية رضاهنّ ، فروي في العسل أنّه حرّمه ، وروي أنّه حلف أن لا يشربه . [ ثمّ ذكر الأقوال ] وأمّا قول من قال : إنّه حرّم وحلف أيضا ، فإنّ ظاهر الآية لا يدلّ عليه ، وإنّما فيها التّحريم فقط ، فغير جائز أن يلحق بالآية ما ليس فيها ، فوجب أن يكون التّحريم يمينا لإيجاب اللّه تعالى فيها كفّارة يمين بإطلاق لفظ التّحريم . ومن النّاس من يقول : لا فرق بين التّحريم واليمين ، لأنّ اليمين تحريم للمحلوف عليه ، والتّحريم أيضا يمين ، وهذا عند أصحابنا يختلف في وجه ويتّفق في وجه آخر . فالوجه الّذي يوافق اليمين فيه التّحريم : أنّ الحنث فيهما يوجب كفّارة اليمين ، والوجه الّذي يختلفان فيه : أنّه لو حلف أنّه لا يأكل هذا الرّغيف فأكل بعضه لم يحنث . ولو قال : « قد حرّمت هذا الرّغيف على نفسي » فأكل منه اليسير حنث ولزمته الكفّارة ، لأنّهم شبّهوا تحريمه الرّغيف على نفسه بمنزلة قوله : « واللّه لا أكلت من هذا الرّغيف » تشبيها له بسائر ما حرّمه اللّه من الميتة والدّم ، أنّه اقتضى تحريم القليل منه والكثير . ( 3 : 622 ) الماورديّ : [ اكتفى بنقل الأقوال المتقدّمة ] ( 6 : 39 ) الطّوسيّ : هذا خطاب من اللّه تعالى للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعتاب له على تحريم ما أباحه اللّه له وأحلّه له ، ولا يدلّ على أنّه وقعت منه معصية ، لأنّ العتاب قد يكون على أمر قد يكون الأولى خلافه ، كما يكون على ترك الواجب . [ ثمّ نقل الأقوال المتقدّمة وأضاف : ] والتّحريم : تبيين أنّ الشّيء حرام لا يجوز ، ونقيضه : الحلال ، والحرام : هو القبيح الممنوع بالنّهي عنه ، والحلال : الحسن المطلق بالإذن فيه . وعندنا أنّه لا يلزم بقوله : أنت عليّ حرام ، شيء ووجوده كعدمه ، وهو مذهب مسروق . وفيه خلاف بين الفقهاء ذكرناه في « الخلاف » . وإنّما أوجب اللّه الكفّارة ، لأنّه صلّى اللّه عليه وآله كان حلف ألّا يقرب جاريته أو لا يشرب الشّرب المذكور ، فعاتبه اللّه على ذلك وأوجب عليه أن يكفّر عن يمينه ، ويعود إلى استباحة ما كان يفعله . وبيّن أنّ التّحريم لا يحصل إلّا بأمر اللّه ونهيه ، وليس يصير الشّيء حراما بتحريم محرّم ولا باليمين على تركه ، فلذلك قال : لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ . ( 10 : 45 ) الزّمخشريّ : [ ذكر قصّة التّحريم وأضاف : ] فإن قلت : ما حكم تحريم الحلال ؟ قلت : قد اختلف فيه . فأبو حنيفة يراه يمينا في كلّ شيء . . . ولا يراه الشّافعيّ يمينا ، ولكن سببا في الكفّارة في النّساء وحدهنّ « 1 » . . . [ ثمّ ذكر الأقوال في ذلك ، وأضاف : ] وما لم يحرّمه اللّه تعالى فليس لأحد أن يحرّمه ، ولا أن يصير بتحريمه حراما ، ولم يثبت عن رسول صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال لما أحلّ اللّه : هو حرام عليّ ، وإنّما امتنع من مارية ليمين تقدّمت منه ، وهو قوله عليه الصّلاة والسّلام : « واللّه لا أقربها بعد اليوم » فقيل له : لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ؟ أي لم تمتنع منه بسبب اليمين ، يعني أقدم على ما حلفت عليه ، وكفّر عن يمينك ، نحوه قوله تعالى : وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ القصص : 12 ، أي منعناه منها . ( 4 : 125 )

--> ( 1 ) وتفصيل قولهما عند الفخر الرّازيّ .