مجمع البحوث الاسلامية

575

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

فعدم الأمن والغارات والحروب الّتي نجدها في عصر التّمدّن - كما يصطلح عليه - والدّنيا البعيدة عن الإيمان والهداية ، كلّ هذه الأمور الّتي نراها شاهد حيّ على هذا المدّعى . ( 12 : 240 ) فضل اللّه : فمن الّذي جعل لهم هذا البلد الحرام الّذي يشعر أهله بالأمن من خلال احترام النّاس لهم ، في ما تعبّدهم به من الحجّ إلى بيته المحرّم ، فهل حقّقوا لأنفسهم ذلك الموقع ، ولبلدهم ذلك المستوى ، أو أنّ اللّه هو الّذي حقّق لهم ذلك ؟ فكيف يخافون الضّياع إذا ساروا مع اللّه ؟ ! . ( 17 : 318 ) 2 - أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ . . . العنكبوت : 67 ابن زيد : هي مكّة ، وهم قريش أمّنهم اللّه بها . ( الماورديّ 4 : 294 ) الطّبريّ : حرّمنا على النّاس أن يدخلوه بغارة أو حرب . ( 21 : 14 ) الواحديّ : حَرَماً آمِناً يعني مكّة . ( 3 : 426 ) البغويّ : يسبي بعضهم بعضا ، وأهل مكّة آمنون . ( 3 : 568 ) مثله الميبديّ . ( 7 : 414 ) الزّمخشريّ : كانت العرب حول مكّة يغزو بعضهم بعضا ، ويتغاورون ويتناهبون وأهل مكّة قارّون آمنون فيها ، لا يغزون ولا يغار عليهم مع قلّتهم وكثرة العرب ، فذكّرهم اللّه هذه النّعمة الخاصّة عليهم ، ووبّخهم بأنّهم يؤمنون بالباطل الّذي هم عليه . ومثل هذه النّعمة المكشوفة الظّاهرة وغيرها من النّعم الّتي لا يقدر عليها إلّا اللّه وحده ، مكفورة عندهم . ( 3 : 212 ) ابن عطيّة : ثمّ عدّد تعالى كفّار قريش نعمته عليهم في الحرم ، في أنّه جعله لهم أمنا لا خوف فيه من أحوال العرب وغارتهم وسوء أفعالهم ، من القتل وأخذ الأموال ونحوه . ( 4 : 325 ) الطّبرسيّ : يأمن أهله فيه من القتل والغارة . ( 4 : 293 ) الفخر الرّازيّ : التّفسير ظاهر ، وإنّما الدّقيق وجه تعلّق الآية بما قبلها ، فنقول : الإنسان في البحر يكون على أخوف ما يكون ، وفي بيته يكون على آمن ما يكون ، لا سيّما إذا كان بيته في بلد حصين ، فلمّا ذكّر اللّه المشركين حالهم عند الخوف الشّديد ، ورأوا أنفسهم في تلك الحالة راجعة إلى اللّه تعالى ، ذكّرهم حالهم عند الأمن العظيم وهي كونهم في مكّة ، فإنّها مدينتهم وبلدهم ، وفيها سكناهم ومولدهم ، وهي حصين بحصن اللّه ؛ حيث كلّ من حولها يمتنع من قتال من حصل فيها ، والحصول فيها يدفع الشّرور عن النّفوس ويكفّها . يعني أنّكم في أخوف ما كنتم دعوتم اللّه ، وفي آمن ما حصلتم عليه كفرتم باللّه . وهذا متناقض ، لأنّ دعاءكم في ذلك الوقت على سبيل الإخلاص ما كان إلّا لقطعكم بأنّ النّعمة من اللّه لا غير ، فهذه النّعمة العظيمة الّتي حصلت وقد اعترفتم بأنّها لا تكون إلّا من اللّه ، كيف تكفرون بها ؟ والأصنام الّتي قطعتم في حال الخوف أن لا أمن منها ، كيف آمنتم بها في حال الأمن ؟ ( 25 : 93 ) نحوه الشربينيّ ملخّصا . ( 3 : 154 ) البيضاويّ : أي جعلنا بلدهم مصونا من النّهب