مجمع البحوث الاسلامية

537

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

مناسبة الآية - عن نزول القرآن دفعة واحدة قبل نزوله تدريجيّا على النّبيّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله حسبما جاء في بعض الرّوايات ، الّتي ذكرت أنّ النّبيّ كان يسبق جبريل إلى ترديده في المرحلة التّدريجيّة قبل أن يكمل كلامه ، ممّا كان يحفظه الرّسول منه . ولكنّنا نلاحظ على ذلك ، أنّ القضيّة لو كانت كما ذكر في هذه الرّوايات لما كانت هناك ضرورة إلى التّأكيد على جمعه وقرآنه ، لأنّه مجموع بجملته في النّزول الدّفعيّ الأوّل ، ممّا يجعل هذا الكلام غير دقيق . ( 23 : 244 ) الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة الحركة : ضدّ السّكون ، يقال : حرك الشّيء يحرك حركة وحركا ، وحرّكه فتحرّك . والحراك : الحركة . يقال : قد أعيا فما به حراك ، والمحراك : الخشبة الّتي تحرّك بها النّار . والمحرك : مقطع العنق ، لأنّه موضع حركة الرّأس . يقال : حركت محركه بالسّيف حركا ، أي ضربت عنقه ، وحركه بالسّيف حركا : ضرب عنقه . والحارك : الكاهل ، لأنّه يتحرّك عند المشي ، وهو المحرك والحركوك أيضا . يقال : حركت حاركه ، أي قطعته ، فهو محروك . وغلام حرك : خفيف ذكيّ ، لأنّه لا يزال يتحرّك . والحريك : الّذي يضعف خصره « 1 » إذا مشى ، كأنّه ينقلع عن الأرض ، فهو « فعيل » بمعنى « مفعول » ، أي كأنّه يحرّك من ضعفه . والحريكة : مؤنّث الحريك ، ورجل حريك : ضعيف الحراكيك ، أي الحراقف ، وهي عظام رأس الورك ، وحركه : أصاب وسطه . 2 - وقال أبو عمرو الشّيبانيّ : « يحركه في المسألة ، إذا ألحف » ولكنّ الأصل فيه « الخاء » . قال ابن الأعرابيّ : « خرك الرّجل ، إذا لجّ » ، ويقال أيضا : رجل معروك ، أي ألحّ عليه في المسألة ، فهو إمّا من باب إبدال « الحاء » من « الخاء » ، أو من إبدالها من « العين » ، وكلاهما سائغ في اللّغة ، كما تقدّم سابقا . الاستعمال القرآنيّ جاءت فعلا مضارعا نهيا مرّة واحدة : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ القيمة : 16 ، 17 يلاحظ أوّلا : أنّهم اختلفوا في تفسير هذه الآية بما أنهاه الفخر الرّازيّ إلى ستّة وجوه إضافة إلى ما ذكره غيره ، وبعضها خارج عن كونها خطابا للنّبيّ ، أو عن كونها نزلت بشأن القرآن ، فلاحظ . وسنكتفي بما يرجع إليهما ، وهي ثلاثة وجوه : أوّلها : اختاره الطّبريّ ومن قبله ، وكثير ممّن بعده : أنّ النّبيّ كان حين نزول الوحي عليه يحرّك لسانه بقراءته خوفا من النّسيان ، فنهاه اللّه عن ذلك تضمينا له أنّه سيجمعه ويحفظه من الضّياع ، فقال : لا تُحَرِّكْ بِهِ أي بالقرآن لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ أي تعجيلا لقراءته قبل أن تتمّ ، إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ أي نحن نضمن لك جمع القرآن في قلبك ، ثمّ في الصّدور والصّحف ، ونضمن لك أيضا قراءته كما نزل ، بلا نقص ولا تحريف فَإِذا

--> ( 1 ) المعجم الوسيط : الخصر من الإنسان والحيوان وسطه . . .