مجمع البحوث الاسلامية
50
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وشقّها فيخرج منها الماء ، وحبوطها من خشية اللّه ، لاحظ : « ن ه ر ، وش ق ق ، وح ب ط » . 10 - أمّا الحجارة في الآخرة فجاءت ثلاث مرّات ، واحدة منها ( 16 ) جواب عن تشكيك المشركين في بعث الموتى بعد أن كانوا عظاما ورفاتا : وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً * قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً * أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً الإسراء : 49 - 51 . فدفع شبهتهم : أنّ العظام والرّفاة كيف تبعث من جديد ؟ بأنّهم لو تحوّلوا عن العظام والرّفاة إلى شيء أشدّ منها صلابة ومقاومة كالحجارة والحديد ، أو ما هو أكبر منهما في تصوّركم فتبعثون . ثّمّ طرحوا سؤالا عمّن يعيدهم فأجاب : يعيدكم من خلقكم أوّل مرّة ، وسؤالا آخر عن وقته فأجاب : إنّه قريب . 11 - جاءت ( حجارة ) فيها نكرة معطوفا عليها ( حديدا ) تأكيدا على صلابتها ، بما لا يقدّر بقدر ولا يحدّ بحدّ ، لاحظ « ب ع ث » . 12 - واثنتان منها ( 17 و 18 ) توصيف لنار جهنّم بأنّ وقودها النّاس والحجارة تشديدا في حرارتها ؛ حيث تأكل وتحرق النّاس والحجارة معا : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ البقرة : 24 . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ التّحريم : 6 . 13 - وصفت النّار فيهما أوّلا بوصف واحد الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ ، ثمّ بوصفين مختلفين وعيدا : أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ و عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ . ثمّ حذّرهم بلفظين مختلفين تلفّظا ، وواحد جذرا : فَاتَّقُوا النَّارَ تحفّظا لأنفسهم فقط و قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ تحفّظا لأنفسهم وأهليهم ، لاحظ « وق ي » . 14 - جاءت فيهما ( الحجارة ) معرّفة بلام الجنس - وهو الظّاهر - أو بلام العهد إشارة إلى نوع خاصّ من الحجارة شديدة التّصلّب ، أو شديدة الاحتراق ، أو « اللّام » لاستغراق الجنس ، أي هذه النّار مستعدّة وصالحة لأن تحرق كلّ ما ألقي فيها من النّاس والحجارة . وردّه أبو حيّان بأنّ الظّاهر أنّ هذا الوصف واقع بالفعل ، لا أنّها تصلح له . 15 - قال كثير منهم تبعا لابن مسعود وابن عبّاس : أنّها حجارة الكبريت ، لأنّها تزيد - كما قال ابن عطيّة - على جميع الأحجار بخمسة أنواع من العذاب : سرعة الاتّقاد ، ونتن الرّائحة ، وكثرة الدّخان ، وشدّة الالتصاق بالأبدان ، وقوّة حرّها إذا أحميت . وردّها الزّمخشريّ بأنّه تخصيص بغير دليل ، وذهاب عمّا هو الصّحيح المشهود له بمعاني التّنزيل ، وأنّه لو صحّ عن ابن عبّاس فلعلّه عنى به أنّ الأحجار كلّها لتلك النّار كحجارة الكبريت لسائر النّيران . ووافقه البيضاويّ لما ذكره ، ولأنّه إبطال للمقصود ؛ إذ الغرض تهويل شأنها وتفاقم لهبها بحيث تتّقد بما