مجمع البحوث الاسلامية

477

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

اليهود - يعرفون من كلام اللّه ما لا يعرفه غيرهم ، وبذلك يضلّلون النّاس باسم الهدى ، وهم لا يشعرون . وهذا أسلوب قرآنيّ يريد اللّه من خلاله أن يوحي للمؤمنين بأن يدرسوا طبيعة الأشخاص من مواقع تاريخهم وانتماءاتهم وعلاقاتهم ومواقفهم ، قبل الاستماع إليهم ، ليعرفوا من ذلك نوعيّة الأساليب الّتي يتّبعونها في الدّعوة والمعاملة والموقف ، ليحذروا ممّا يمكن أن يكون موقفا للحذر في ذلك كلّه . ( 7 : 287 ) وبهذا المعنى جاءت الآيتان : 1 - وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ . المائدة : 13 2 - وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ . المائدة : 41 يحرّفونه أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ . البقرة : 75 ابن عبّاس : يغيّرونه مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وفهموه ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ أنّهم يغيّرونه . ( 12 ) هم الّذين انطلقوا مع موسى إلى الجبل فسمعوا كلام اللّه ثمّ حرّفوه ، وزادوا فيه . مثله مقاتل . ( الواحديّ 1 : 160 ) مجاهد : إنّهم علماء اليهود ، والّذي يحرّفونه : التّوراة ، فيجعلون الحلال حراما والحرام حلالا ، اتّباعا لأهوائهم ، وإعانة لراشيهم . مثله السّدّيّ . ( الماورديّ 1 : 147 ) ونحوه ابن زيد ( 1 : 367 ) ، والشّوكانيّ ( 1 : 131 ) . الّذين غيّروا آية الرّجم وصفة محمّد عليه السّلام . مثله قتادة والسّدّيّ . ( الواحديّ 1 : 160 ) الرّبيع : إنّهم الّذين اختارهم موسى من قومه ، فسمعوا كلام اللّه فلم يمتثلوا أمره ، وحرّفوا القول في إخبارهم لقومهم . مثله ابن إسحاق . ( الماورديّ 1 : 147 ) الإمام العسكريّ عليه السّلام : ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ عمّا سمعوه إذا أدّوه إلى من وراءهم من سائر بني إسرائيل 292 ) مثله الكاشانيّ ( 1 : 131 ) ، والبحرانيّ ( 1 : 438 ) ، وشبّر ( 1 : 112 ) . الطّبريّ : ويعني بقوله : ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ ثمّ يبدّلون معناه وتأويله ، ويغيّرونه . وأصله من انحراف الشّيء عن جهته ، وهو ميله عنها إلى غيرها ، فكذلك يُحَرِّفُونَهُ أي يميلونه عن جهته ومعناه الّذي هو معناه إلى غيره . ( 1 : 368 ) القمّيّ : إنّما نزلت في اليهود ، وقد كانوا أظهروا الإسلام وكانوا منافقين ، [ إلى أن قال : ] وكان قوم منهم يحرّفون التّوراة وأحكامه ، ثمّ يدّعون أنّه من عند اللّه . ( 1 : 50 ) الماورديّ : في ذلك قولان : أحدهما : [ قول مجاهد والسّدّيّ المتقدّم ] والثّاني : [ قول الرّبيع وابن إسحاق المتقدّم ، إلى أن