مجمع البحوث الاسلامية

432

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

هذه الآية أنّهم في غاية الحرص على الحياة ، لأنّ هاهنا قسما ثالثا ، وهو أن يكون الإنسان بحيث لا يتمنّى الموت ولا يتمنّى الحياة ، فقال : وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ . [ ثمّ أدام البحث نحو الزّمخشريّ ] ( 3 : 192 ) رشيد رضا : كذلك كانوا وكذلك هم الآن . والظّاهر من سيرتهم ونظام معيشتهم أنّهم كذلك يكونون إلى ما شاء اللّه ، وإن كان الظّاهر أنّ الكلام خاصّ بمن كانوا في عصر التّنزيل يحاجّهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ويشاغبونه ويجاحدونه ، معتزّين بشعبهم مغترّين بكتابهم ، بل ذهب بعض المفسّرين إلى أنّ المراد علماؤهم فقط . ونكّر الحياة للتّحقير ، كأنّه يقول : إنّهم شديد والحرص على الحياة وإن كانت في بؤس وشقاء . ثمّ خصّ طائفة من النّاس بالذّكر عرفوا بشدّة الحرص على الحياة وتمنّي طول البقاء في الدّنيا ، لأنّهم لا يؤمنون بحياة بعدها . ( 1 : 390 ) نحوه المراغيّ . ( 1 : 173 ) الطّباطبائيّ : قوله تعالى : وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ كالدّليل المبين لقوله تعالى : وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً البقرة : 95 ، أي ويشهد على أنّهم لن يتمنّوا الموت ، أنّهم أحرص النّاس على هذه الحياة الدّنيا الّتي لا حاجب ولا مانع عن تمنّي الدّار الآخرة إلّا الحرص عليها والإخلاد إليها . ( 1 : 228 ) عبد الكريم الخطيب : فهم أحرص النّاس جميعا بلا استثناء على الحياة ، حتّى إنّ المشركين الّذين لا يؤمنون بالآخرة ، ولا يرجون حياة بعد هذه الحياة ، ليس فيهم هذا الحرص على التّمسّك بالحياة الّتي يحرص اليهود عليها هذا الحرص العجيب . ( 1 : 112 ) نحوه مكارم الشّيرازيّ . ( 1 : 263 ) المصطفويّ : وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ الحياة في مقابل الموت ، في الآية السّابقة قبلها ، يراد رغبتهم الشّديد وجدّهم ، لتأمين الحياة الدّنيويّة ، وهم عن الآخرة لغافلون . هذه الآية راجعة إلى اليهود ، لعلّ السّبب في حرصهم عليها ، أنّهم كانوا في ابتلاء وضيق وشدّة وأقلّيّة ، فظنّوا أنّ التّوجّه الشّديد إلى الأمور الدّنيويّة وتقويتهم من هذه الجهة يوجب رفع ابتلاؤهم ، مع أنّ التّوجّه إلى المعنويّات والرّوحانيّات هو السّبب الأعلى لحصول القوّة والقدرة . ( 2 : 207 ) حريص لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ . التّوبة : 128 الفرّاء : والحريص : الشّحيح أن يدخلوا النّار . ( 1 : 456 ) الطّوسيّ : فالحرص : شدّة الطّلب للشّيء على الاجتهاد فيه ، والمعنى : حريص عليكم أن تؤمنوا . ( 5 : 378 ) الفخر الرّازيّ : والحرص يمتنع أن يكون متعلّقا بذواتهم ، بل المراد : حريص على إيصال الخيرات إليكم في الدّنيا والآخرة . قال الفرّاء : الحريص : الشّحيح ، ومعناه : أنّه شحيح