مجمع البحوث الاسلامية
424
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الزّمخشريّ : « إنّه اسم مفرد في معنى الحرّاس كالخدم في معنى الخدّام ، ولذلك وصف ب ( شديد ) ولو ذهب إلى معناه لقيل : شداد . وقال الطّبرسيّ : « يجوز أن يكون جمع حرسيّ ، فيكون مثل عربيّ وعرب ، و ( شديدا ) مذكّر محمول على اللّفظ ، ويمكن أن يكون على النّسبة أي ذات شدّة » . وقال القرطبيّ : « و ( شديدا ) من نعت الحرس . أي ملئت ملائكة شدادا ، ووحّد ( الشّديد ) على لفظ الحرس ، كما يقال : السّلف الصّالح بمعنى الصّالحين ، وجمع سلف : أسلاف ، وجمع الحرس : أحراس . . . ويجوز أن يكون ( حرسا ) مصدر على معنى حرست حراسة شديدة » . وقال البيضاويّ : « حرسا : حرّاسا اسم جمع كالخدم » . وقال النّسفيّ : « جمع حارس » . وقال أبو حيّان : « شديدا : صفة للحرس على اللّفظ لأنّه اسم جمع » ، وكذا الآلوسيّ . وأضاف : لأنّه على وزن يغلب في المفردات ك « بصر وقمر » ولذا نسب إليه فقيل : حرسيّ . . ولذا وصف بالمفرد ، فقيل : ( شديدا ) ، ونحوها غيرهم . 2 - ومع اختلافهم في لفظ « حرس » اتّفقوا على أنّ معناه الجمع . وعطف ( شهبا ) عليه - وهو جمع - وكذا سبق ( ملئت ) عليه دليل على الجمع ؛ إذ لا ملأ غالبا إلّا بالجمع . ولعلّ الجمع بين الجمع والمفرد فيها ب ( حرسا شديدا وشهبا ) إشارة إلى أنّ الحرّاس جماعة إلّا أنّ كلّ واحد ممّن يستمع يجد له شهابا واحدا ، كما يأتي . 3 - واختلفوا أيضا في أنّ ( حرسا ) تمييز أو مفعول ثان ل ( ملئت ) ، أو مصدر لفعل محذوف ، أي حرست حرسا شديدا . 4 - هذه بحوث في اللّفظ ، وأمّا المعنى فكادوا اتّفقوا على أنّ المراد ب ( حرسا شديدا ) الملائكة ، فإنّهم كانوا يمنعون الجنّ عن الاتّصال بالملإ الأعلى والاستماع منهم بعد بعثة النّبيّ عليه السّلام ، وقد كانوا يستمعون إليهم قبله ، كما قال بعدها مباشرة : وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً . وهذه مزيّة له عليه السّلام ، ولهذا قال الطّوسيّ : « وقيل : إنّ السّماء لم تحرس قطّ إلّا لنبوّة أو عقوبة عاجلة عامّة » . ومن هذا المنطلق يجوز أن نقول : إنّ الكهانة - وكانت مستندة إلى ما استمعته الجنّ عن الملإ الأعلى - بطلت بالنّبوّة الختميّة ؛ حيث سدّت أبواب السّماء على الجنّ . وفي هذا المجال قال العلّامة الطّباطبائيّ ج 20 : 43 : « فيتحصّل من مجموع الآيتين الإخبار بأنّهم عثروا على حادثة سماويّة جديدة مقارنة لنزول القرآن وبعثة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وهي منع الجنّ من تلقّي أخبار السّماء باستراق السّمع » . 5 - وقد بحث الفخر الرّازيّ والعلّامة الطّباطبائيّ وغيرهما في دفع شبهة وجود الشّهب قبل بعثة النّبيّ ، وظاهر الآية حدوثها بعدها ، فقال الرّازيّ : « هذه الشّهب كانت موجود قبل المبعث إلّا أنّها زيدت بعد المبعث وجعلت أكمل وأقوى » . وقال الطّباطبائيّ بعد نقاش طويل لما قاله الفخر الرّازيّ : « إنّ الّذي يظهر من القرآن حدوث رجم الشّياطين من الجنّ بالشّهب من غير تعرّض لحدوث أصل الشّهب » . وتمام البحث في « ش ه ب : شهاب » في قوله : إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ الصّافّات : 10 .