مجمع البحوث الاسلامية

393

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الميبديّ : ( محرّرا ) : خالصا للّه ، فارغا من جميع أمور الدّنيا . ويقال : رجل حرّ ، أي خالص من العيوب . وطين حرّ ، أي خالص من الرّمل والحصاة . والحرّ هو الّذي صار للّه تعالى في الحقيقة عبدا . ( 2 : 98 ) الزّمخشريّ : ( محرّرا ) : أي معتقا لخدمة بيت المقدس لا يدلي عليه ، ولا أستخدمه ولا أشغله بشيء ، وكان هذا النّوع من النّذر مشروعا عندهم . وروي أنّهم كانوا ينذرون هذا النّذر فإذا بلغ الغلام خيّر بين أن يفعل وبين أن لا يفعل . وما كان التّحرير إلّا للغلمان ، وإنّما بنت الأمر على التّقدير ، أو طلبت أن ترزق ذكرا . ( 1 : 425 ) نحوه النّسفيّ ( 1 : 145 ) ، والشّربينيّ ( 1 : 210 ) ، والخازن ( 1 : 285 ) . ابن عطيّة : أي جعلت نذرا أن يكون هذا الولد الّذي في بطني حبيسا على خدمة بيتك ، محرّرا من كلّ خدمة وشغل من أشغال الدّنيا ، أي عتيقا من ذلك . فهو من لفظ الحرّيّة ، ونصبه على الحال . قال مجاهد : معناه خادما للكنيسة . وقال مثله الشّعبيّ وسعيد بن جبير . وكان هذا المعنى من التّحرير للكنائس عرفا في الذّكور خاصّة ، وكان فرضا على الأبناء التزام ذلك . ( 1 : 424 ) الطّبرسيّ : [ نقل الأقوال وأضاف : ] قالوا : وكان المحرّر إذ حرّر جعل في الكنيسة ، يقوم عليها ويكنسها ويخدمها لا يبرح حتّى يبلغ الحلم ، ثمّ يخيّر فإن أحبّ أن يقيم فيه أقام وإن أحبّ أن يذهب ذهب حيث شاء . قالوا : وكانت حنّة قد أمسك عنها الولد حتّى أيست ، فبينا هي تحت شجرة إذ رأت طائرا يزقّ فرخا له ، فتحرّكت نفسها للولد ، فدعت اللّه أن يرزقها ولدا ، فحملت بمريم . ( 1 : 434 ) الفخر الرّازيّ : المحرّر : الّذى يجعل حرّا خالصا . يقال : حرّرت العبد ، إذا خلّصته عن الرّقّ ، وحرّرت الكتاب ، إذا أصلحته وخلّصته ، فلم تبق فيه شيئا من وجوه الغلط . ورجل حرّ ، إذا كان خالصا لنفسه ، ليس لأحد عليه تعلّق . والطّين الحرّ : الخالص عن الرّمل والحجارة والحمأة والعيوب . أمّا التّفسير فقيل : مخلصا للعبادة . [ إلى أن قال : ] والمعنى أنّها نذرت أن تجعل ذلك الولد وقفا على طاعة اللّه . [ ثمّ نقل قول الأصمّ وقال : ] وذلك لأنّه كان الأمر في دينهم أنّ الولد إذا صار بحيث يمكن استخدامه ، كان يجب عليه خدمة الأبوين ، فكانوا بالنّذر يتركون ذلك النّوع من الانتفاع ، ويجعلونهم محرّرين لخدمة المسجد وطاعة اللّه تعالى . [ إلى أن قال : ] وهذا التّحرير لم يكن جائزا إلّا في الغلمان ، أمّا الجارية فكانت لا تصلح لذلك ، لما يصيبها من الحيض والأذى . ثمّ إنّ حنّة نذرت مطلقا : إمّا لأنّها بنت الأمر على التّقدير ، أو لأنّها جعلت ذلك النّذر وسيلة إلى طلب الذّكر . ( 8 : 27 ) القرطبيّ : ( محرّرا ) : مأخوذ من الحرّيّة الّتي هي ضدّ العبوديّة ؛ من هذا تحرير الكتاب ، وهو تخليصه من الاضطراب والفساد . [ إلى أن قال : ]