مجمع البحوث الاسلامية
381
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
دعوى الأهمّيّة ، بل في تغاير الأسلوبين ما يشعر بهذه الأهمّيّة . وقال الزّجّاج : « خصّ الحرّ بالذّكر لأنّ ما يقي من الحرّ يقي من البرد » . وذكر ذلك الزّمخشريّ بعد ذكر الأهمّيّة ، وقال في « الكشف » : هو الوجه ، وتخصيص ( الحرّ ) بالذّكر لما قدّمه في الوجه الأوّل يعني الأهمّيّة ، وما قيل : من أولويّة الأوّل لقوله تعالى : مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا فليس بشيء ، لأنّه تعالى عقّبه بقوله سبحانه : مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً كيف وهو في مقام الاستيعاب انتهى ، وصاحب القيل هو ابن المنير . وقد اعترض أيضا على قوله : « أنّ ما يقي من الحرّ يقي من البرد » بأنّه خلاف المعروف ، فإنّ المعروف : أنّ وقاية الحرّ رقيق القمصان ورفيعها ، ووقاية البرد ضدّه ، ولو لبس الإنسان في كلّ واحد من الفصلين القيظ والشّتاء لباس الآخر لعدّ من الثّقلاء انتهى ، فتدبّر . ( 14 : 205 ) المراغيّ : أي وجعل لكم ثيابا من القطن والكتّان والصّوف ونحوه ، تقيكم الحرّ الشّديد الّذي في بلادكم ، وهو ممّا يذيب دماغ الضّبّ حين حمارّة القيظ . ( 14 : 121 ) الطّباطبائيّ : [ ذكر قول الطّبرسيّ وأضاف : ] ولعلّ بعض الوجه في ذكره ( الحرّ ) والاكتفاء به : أنّ البشر الأولى كانوا يسكنون المناطق الحارّة من الأرض ، فكان شدّة الحرّ أمسّ بهم من شدّة البرد ، وتنبّههم لا تّخاذ السّراويل إنّما هو للاتّقاء ممّا كان الابتلاء به أقرب إليهم وهو الحرّ ، واللّه أعلم . ( 12 : 315 ) 2 - . . وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ . التّوبة : 81 ابن عبّاس : لا تخرجوا مع محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم إلى غزوة تبوك في الحرّ الشّديد ( قل ) لهم يا محمّد : نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا جمرا . ( 163 ) ابن كعب القرظيّ : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حرّ شديد إلى تبوك ، فقال رجل من بني سلمة : لا تنفروا في الحرّ ، فأنزل اللّه قُلْ نارُ جَهَنَّمَ الآية . ( الطّبريّ 10 : 201 ) ابن إسحاق : ذكر قول بعضهم لبعض ، حين أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالجهاد ، وأجمع السّير إلى تبوك على شدّة الحرّ ، وجدب البلاد ، يقول اللّه جلّ ثناؤه : وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا . ( الطّبريّ 10 : 201 ) الطّبريّ : وذلك أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم استنفرهم إلى هذه الغزوة ، وهي غزوة تبوك في حرّ شديد ، فقال المنافقون بعضهم لبعض : لا تنفروا في الحرّ ، فقال اللّه لنبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم : قل لهم يا محمّد : نار جهنّم الّتي أعدّها اللّه لمن خالف أمره ، وعصى رسوله ، أشدّ حرّا من هذا الحرّ الّذي تتواصون بينكم أن لا تنفروا فيه . يقول : الّذي هو أشدّ حرّا أحرى أن يحذر ويتّقى من الّذي هو أقلّهما أذى لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ . يقول : لو كان هؤلاء المنافقون يفقهون عن اللّه وعظه ويتدبّرون آي كتابه ، ولكنّهم لا يفقهون عن اللّه ، فهم يحذرون من الحرّ أقلّه مكروها ، وأخفّه أذى ، ويوافقون أشدّه مكروها ، وأعظمه على من يصلاه بلاء . ( 10 : 201 )