مجمع البحوث الاسلامية
36
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً البقرة : 74 . ( 108 ) الزّمخشريّ : فإن قلت : لم قرن النّاس بالحجارة وجعلت الحجارة معهم وقودا ؟ قلت : لأنّهم قرنوا بها أنفسهم في الدّنيا ؛ حيث نحتوها أصناما وجعلوها للّه أندادا وعبدوها من دونه ، قال اللّه تعالى : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ . وهذه الآية مفسّرة لما نحن فيه ، فقوله : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ في معنى النّاس والحجارة ، و حَصَبُ جَهَنَّمَ في معنى وقودها . لمّا اعتقد الكفّار في حجارتهم المعبودة من دون اللّه أنّها الشّفعاء والشّهداء الّذين يستنفعون بهم ، ويستدفعون المضارّ عن أنفسهم بمكانهم ، جعلها اللّه عذابهم ، فقرنهم بها محماة في نار جهنّم ، إبلاغا في إيلامهم وإغراقا في تحيّرهم . ونحوه ما يفعله بالكافرين الّذين جعلوا ذهبهم وفضّتهم عدّة وذخيرة ، فشحّوا بها ومنعوها من الحقوق ؛ حيث يحمى عليها في نار جهنّم فتكوى بها جباههم وجنوبهم . وقيل : هي حجارة الكبريت ، وهو تخصيص بغير دليل ، وذهاب عمّا هو المعنى الصّحيح الواقع المشهود له بمعاني التّنزيل . ( 1 : 252 ) نحوه الفخر الرّازيّ ( 2 : 123 ) ، والنّيسابوريّ ( 1 : 209 ) ، والشّربينيّ ( 1 : 35 ) ، والقاسميّ ( 2 : 74 ) . ابن عطيّة : إنّها حجارة الكبريت ، وخصّت بذلك لأنّها تزيد على جميع الأحجار بخمسة أنواع من العذاب : سرعة الاتّقاد ، ونتن الرّائحة ، وكثرة الدّخان ، وشدّة الالتصاق بالأبدان ، وقوّة حرّها إذا حميت . ( 1 : 107 ) نحوه القرطبيّ . ( 1 : 235 ) الطّبرسيّ : وهي جمع حجر ، وقيل : إنّها حجارة الكبريت لأنّها أحرّ شيء إذا أحميت ، عن ابن مسعود وابن عبّاس . والظّاهر أنّ ( النّاس والحجارة ) وقود النّار ، أي حطبها ، يريد بها أصنامهم المنحوتة من الحجارة ، كقوله تعالى : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ الأنبياء : 98 . وقيل : ذكر ( الحجارة ) دليل على عظم تلك النّار ، لأنّها لا تأكل الحجارة إلّا وهي في غاية الفظاعة والهول . وقيل : معناه أنّ أجسادهم تبقى على النّار بقاء الحجارة الّتي توقد بها النّار بتبقية اللّه إيّاها ، ويؤيّد ذلك قوله : كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ الآية ، النّساء : 56 . وقيل : معناه أنّهم يعذّبون بالحجارة المحميّة بالنّار . ( 1 : 63 ) نحوه الكاشانيّ . ( 1 : 88 ) البيضاويّ : [ نحو الواحديّ والزّمخشريّ وأضاف : ] وقيل : حجارة الكبريت ، وهو تخصيص بغير دليل وإبطال للمقصود ؛ إذ الغرض تهويل شأنها وتفاقم لهبها ، بحيث تتّقد بما لا يتّقد به غيرها ، والكبريت تتّقد به كلّ نار وإن ضعفت . فإن صحّ هذا عن ابن عبّاس فلعلّه عنى به أنّ الأحجار كلّها لتلك النّار كحجارة الكبريت لسائر النّيران . ولمّا كانت الآية مدنيّة نزلت بعد ما نزل بمكّة قوله تعالى في سورة التّحريم : 6 ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ وسمعوه ، صحّ تعريف النّار ووقوع الجملة