مجمع البحوث الاسلامية

358

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

إنّهم كانوا في حالة عصبيّة وانفعاليّة من حاجة الفقراء لهم وانتظار عطاياهم ، ولذا كان القرار بتصميم أكيد على منعهم من ذلك . ( 18 : 493 ) الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة : الحرد ، وهو استرخاء عصب إحدى يدي البعير أو النّاقة من عقال أو خلقة ، فلا يزال يخفق بها أبدا ، يقال : بعير أحرد وناقة حرداء وإبل حرد ، وقد حرد يحرد حردا . ورجل أحرد : ثقلت عليه الدّرع فلم يستطع الانبساط في المشي . يقال : حرد يحرد حردا ، تشبيها بالأحرد من الجمال . والمحرّد من كلّ شيء : المعوّج ، على التّشبيه بالأحرد أيضا . يقال : حبل محرّد ، أي ضفر ، فصارت له حروف لا عوجاجه ، وحرّد حبله : أدرج فتله فجاء مستديرا . والمحرّد من الأوتار : الحصد الّذي يظهر بعض قواه على بعض ، وحرد الوتر حردا فهو حرد ، إذا كان بعض قواه أطول من بعض . وحرد السّير : لم يستو قطعه ، وهو كالتّحريد ، أي التّعويج ، ومنه : الحرد : قطعة من السّنام . يقال : حردت من سنام البعير حردا ، أي قطعت منه قطعة ، والحريد : السّمك المقدّد . وتحرّد الجمل : تنحّى عن الإبل فلم يبرك ، وهو حريد فريد ، وهو الامتناع من مخالطتها . ومنه : رجل حردان ، أي متنحّ معتزل ، وهو حرد من قوم حراد ، وحريد من قوم حرداء ، وامرأة حريدة ، ورجل حريد : فريد وحيد ، وقد حرد يحرد حرودا : تنحّى وتحوّل عن قومه ، ونزل منفردا لم يخالطهم ، وحيّ حريد : منفرد معتزل من جماعة القبيلة ، ولا يخالطهم في ارتحاله وحلوله ، وكوكب حريد : طلع منفردا . والحراد : انقطاع ألبان الإبل أو قلّتها . يقال : ناقة محارد ومحاردة ، أي شديدة الحراد ، والحارد والحرود : القليلة اللّبن من النّوق ، وقد حاردت حرادا ، وحاردت السّنة : قلّ ماؤها ومطرها ، وكلّ ذلك امتناع من العطاء . والحرد : مبعر البعير والنّاقة ؛ والجمع : حرود ، وأحراد الإبل : أمعاؤها ، ورجل حرديّ : واسع الأمعاء ، وهو تشبيه بالتّحريد ، أي التّعويج ، لأنّ الأمعاء معوّجة . وقالوا مجازا : حرد عليه حردا ، وحرد حردا ، أي غضب واغتاظ ، فهو حرد وحارد ، لأنّ الغضب صدّ وامتناع . ومنه أيضا : حرّد الشّيء : منعه ، وحرد يحرد حردا : منع وجدّ وقصد . 2 - والحرديّ والحرديّة : حياصة الحظيرة الّتي تشدّ على حائط القصب عرضا ؛ والجمع : حراديّ ، وقد حرّده تحريدا ، وغرفة محرّدة : فيها حراديّ القصب عرضا ، وبيت محرّد : مسنّم ، وحرّد الرّجل : أوى إلى كوخ ، لأنّ سقفه حرديّ ، كما يقال : أعرق ، أي أتى بلاد العراق . قال الجوهريّ : « الحرديّ من القصب : نبطيّ معرّب ، ولا يقال : الهرديّ » ، وقال الخليل : « الهرديّة : قصبات ملويّة مطويّة تضمّ بطاقات الكرم » . وهو لفظ معرّب كما قالوا : إلّا أنّه ليس نبطيّا ، بل معرّب من الآراميّة ، وأصله : « هردا » فيجوز أن يلفظ بالهاء تبعا للأصل . ثمّ إنّ العرب تلفظ الكلمة الأعجميّة بصور شتّى ، فتجعل لها أوزانا كثيرة ، وتبدل حروفها