مجمع البحوث الاسلامية
320
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
مكارم الشّيرازيّ : والحرج في اللّغة : يعني الشّعور بالضّيق ، وأيّ نوع من أنواع المعاناة ، والحرج في الأصل : يعني مجتمع الشّجر الملتفّ أوّلا ثمّ المنتشر ، وهو يطلق على كلّ نوع من أنواع الضّيق . هذه العبارة تسلّي النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وتطمئنّ خاطره ، بأنّ هذه الآيات نازلة من جانب اللّه تعالى ، فيجب أن لا يشعر صلّى اللّه عليه وآله بأيّ ضيق وحرج ، لا من ناحية ثقل الرّسالة الملقاة على عاتقه ، ولا من ناحية ردود فعل المعارضين والأعداء الألدّاء تجاه دعوته ، ولا من ناحية النّتيجة المتوقّعة من تبليغه ودعوته . هذا ويمكن إدراك المشكلات الّتي كانت تعرقل حركة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله إدراكا كاملا إذا عرفنا أنّ هذه السّورة من السّور المكّيّة ، ونحن وإن كنّا نعجز عن الوقوف على جميع الجزئيّات والتّفاصيل المرتبطة بحياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وصحبه في المحيط المكّيّ ، وفي مطلع الدّعوة الإسلاميّة ، ونعجز عن تصوّرها في أذهاننا كما هي ، وعلى ما هي ولكن مع الالتفات إلى حقيقة أنّه كان عليه صلّى اللّه عليه وآله أن يقوم بنهضة ثوريّة في جميع المجالات ، والأصعدة في تلك البيئة المتخلّفة جدّا في مدّة قصيرة ، يمكن أن نتصوّر أبعاد وأنواع المشكلات الّتي كانت تنتظره ، ولو على نحو الإجمال . وعلى هذا الأساس يكون من الطّبيعيّ أن يعمد اللّه سبحانه إلى تسلية النّبيّ وتطمينه بأن لا يشعر بالضّيق والحرج ، وأن يطمئنّ إلى نتيجة جهوده . ( 4 : 515 ) نحوه فضل اللّه . ( 10 : 14 ) 4 - لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ . . . النّور : 61 عائشة : كان المسلمون يوعبون في النّفير مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكانوا يدفعون مفاتيحهم إلى ضمناهم ، ويقولون : إن احتجتم فكلوا ، فيقولون : إنّما أحلّوه لنا عن غير طيب نفس ، فأنزل اللّه جلّ وعزّ : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ . . . . [ ثمّ حكى عن النّحّاس تفسير لغات الحديث ومنه : « يوعبون » أي يخرجون بأجمعهم في المغازي . والضّمني » هم « الزّمني » واحدهم ضمن مثل زمن . ثمّ قال : ] قال النّحّاس : وهذا القول - يعني قول عائشة - من أجلّ ما روي في الآية ، لما فيه عن الصّحابة والتّابعين من التّوقيف أنّ الآية نزلت في شيء بعينه . القرطبيّ 12 : 312 ) مثله الزّهريّ . ( الطّبريّ 18 : 169 ) ، ونحوه ابن المسيّب ( الواحديّ 3 : 329 ) . ابن عبّاس : مأثم . ( 299 ) لمّا أنزل اللّه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ النّساء : 29 ، فقال المسلمون : إنّ اللّه قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ، والطّعام من أفضل الأموال ، فلا يحلّ لأحد منّا أن يأكل عند أحد ، فكفّ النّاس عن ذلك ، فأنزل اللّه بعد ذلك لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ إلى قوله : أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ . ( الطّبريّ 18 : 168 ) إنّ الأنصار كانوا يتحرّجون أن يؤاكلوا هؤلاء إذا دعوا إلى طعام ، فيقولون : الأعمى لا يبصر أطيب الطّعام ، والأعرج لا يستطيع الزّحام عند الطّعام ،