مجمع البحوث الاسلامية

317

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الخوف ، والخوف كما يقع على المكروه يقع على سببه . [ ثمّ ذكر نحو أبي السّعود في « توجيه النّهي إلى الحرج » وأضاف : ] والّذي ذهب إليه بعض المحقّقين : أنّ المراد نهي المخاطب عن التّعرّض للحرج بطريق الكناية ، وأنّه من قبيل : « لا أرينّك هاهنا » في ذلك ، لما أنّ عدم كون الحرج في صدره من لوازم عدم كونه متعرّضا للحرج ، كما أنّ عدم الرّؤية من لوازم عدم الكون هاهنا ، فالنّا في لكونه من قبيل ذلك إن أراد الفرق بينهما ، باعتبار أنّ المراد في أحدهما النّهي عن السّبب والمراد المسبّب وفي الآخر بالعكس ، فلا ضير فيه . ولهذا عبّر البعض باللّزوم دون السّببيّة ، وإن أراد أنّه ليس من الكناية أصلا فباطل . نعم جوّز أن يكون من المجاز ، والمشهور أنّ الدّاعي لهذا التّأويل أنّ الظّاهر يستدعي نهي الحرج عن الكون في الصّدر ، والحرج ممّا لا ينهى وله وجه وجيه فليفهم . والجملة على تقدير كون الحرج حقيقة - كما يفهمه كلام « الكشّاف » - كناية عن عدم المبالاة بالأعداء . وأيّا ما كان فالتّنوين في ( حرج ) للتّحقير ، و ( من ) متعلّقة بما عندها أو بمحذوف وقع صفة له ، أي حرج ما كائن منه . والفاء تحتمل العطف إمّا على مقدّر ، أي بلّغه فلا يكن في صدرك إلخ ، وإمّا على ما قبله بتأويل الخبر بالإنشاء أو عكسه ، أي تحقّق إنزاله من اللّه تعالى إليك ، أولا ينبغي لك الحرج ، وتحتمل الجواب كأنّه قيل : إذا أنزل إليك فلا يكن إلخ . وقال الفرّاء : إنّها اعتراضيّة ، وقال بعض المشايخ : هي لترتيب النّهي أو الانتهاء على مضمون الجملة إن كان المراد لا يكن في صدرك شكّ ما في حقّيّته ، فإنّه ممّا يوجب انتفاء الشّكّ فيما ذكر بالكلّيّة وحصول اليقين به قطعا ، ولترتيب ما ذكر على الإخبار بذلك لا على نفسه إن كان المراد لا يكن فيه شكّ في كونه كتابا منزّلا إليك . وللتّرتيب على مضمون الجملة أو على الإخبار به إذا كان المراد لا يكن فيك ضيق صدر من تبليغه ، مخافة أن يكذّبوك أو أن تقصّر في القيام بحقّه ، فإنّ كلّا منهما موجب للإقدام على التّبليغ وزوال الخوف قطعا وإن كان إيجاب الثّاني بواسطة الأوّل . ولا يخفى ما في أوسط هذه الشّقوق من النّظر ، فتدبّر . ( 8 : 75 ) رشيد رضا : حرج الصّدر : ضيقه وغمّه ، وهو من « الحرجة » الّتي هي مجتمع الشّجر المشتبك الملتفّ الّذي لا يجد السّالك فيه سبيلا واضحا ينفذ منه ، أو الّذي لا يقبل الزّيادة كما قال الرّاغب . وقد فسّر الحرج هنا بمعناه اللّغويّ وروي عن الضّحّاك . وروي عن ابن عبّاس ومجاهد تفسيره بالشّكّ ، كما في « الدّرّ المنثور » ، وعزاه ابن كثير إلى مجاهد وقتادة . ووجّهوه بأنّ الشّكّ ضرب من ضروب حرج الصّدر وضيق القلب . وتقدّم تفسير مثله في الأنعام : 124 . وقال الرّاغب في هذه الجملة : قيل : هي نهي ، وقيل : دعاء ، وقيل : حكم منه نحو أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ انتهى . والنّهي أو الدّعاء عن أمر يتعلّق بالمستقبل دليل على أنّه مظنّة الوقوع في نفسه ، وبحسب سنن اللّه ونظام الأسباب في خلقه ، والأمر هنا كذلك ، إلّا أن يحول دون وقوعه مانع كعناية اللّه وتأييده ، فإنّ هذا القرآن أمر