مجمع البحوث الاسلامية

313

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

ومن الحرج : الإثم ، قال تعالى : لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ النّور : 61 ، أي إثم ، وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ التّوبة : 91 أي إثم . وأمّا الضّيق بعينه فقوله : ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ الحجّ : 78 ، أي ضيق ، و يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً و ( حرجا ) الأنعام : 125 . ومنه الحرجة وهي الشّجر الملتفّ . ( تأويل مشكل القرآن : 484 ) الطّبريّ : فلا يضق صدرك يا محمّد من الإنذار به من أرسلتك لإنذاره به ، وإبلاغه من أمرتك بإبلاغه إيّاه ، ولا تشكّ في أنّه من عندي ، واصبر بالمضيّ لأمر اللّه ، واتّباع طاعته فيما كلّفك وحمّلك من أثقال النّبوّة ، كما صبر أولو العزم من الرّسل ، فإنّ اللّه معك . والحرج : هو الضّيق في كلام العرب ، وقد بيّنّا معنى ذلك بشواهده وأدلّته في قوله : ضَيِّقاً حَرَجاً بما أغنى عن إعادته . وقال أهل التّأويل في ذلك : . . . لا تكن في شكّ منه . [ إلى أن قال : ] وهذا الّذي ذكرته من التّأويل عن أهل التّأويل : هو معنى ما قلنا في الحرج ، لأنّ الشّكّ فيه لا يكون إلّا من ضيق الصّدر به ، وقلّة الاتّساع لتوجيهه وجهته ، الّتي هي وجهته الصّحيحة . وإنّما اخترنا العبارة عنه بمعنى الضّيق ، لأنّ ذلك هو الغالب عليه من معناه في كلام العرب . ( 8 : 116 ) الزّجّاج : فمعنى الحرج : الضّيق ، وفيه وجهان : أحدهما : أن يكون لا يضق صدرك بالإبلاغ ولا تخافنّ ، لأنّه يروى عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « ربّ إنّي أخاف أن يثلغوا رأسي فيجعلوه كالخبزة » ، فأعلم اللّه عزّ وجلّ أنّه في أمان منهم ، فقال : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ المائدة : 67 ، وقال : فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ أي فلا يضيقنّ صدرك من تأدية ما أرسلت به . وقيل أيضا : فلا تشكّنّ فيه ، وكلا التّفسيرين له وجه ، فأمّا تأويل فلا تشكّنّ ، وتأويل : فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ البقرة : 147 ، وتأويل : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ . . . يونس : 94 ، فإنّ ما خوطب به صلّى اللّه عليه وسلّم فهو خطاب لأمّته ، فكأنّه بمنزلة « فلا تشكّوا ولا ترتابوا » . ( 2 : 315 ) نحوه شبّر . ( 2 : 345 ) عبد الجبّار : وربّما قيل في : فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ كيف يصحّ أن يقول لمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والحرج هو الشّكّ ، والشّكّ لا يجوز عليه في القرآن ؟ وجوابنا : أنّ ذلك نهي ، وقد ينهاه عزّ وجلّ عن المعلوم أنّه لا يقع ، كما قال : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ الزّمر : 65 ، وبعد فليس الحرج هو الشّكّ ، فيحتمل أن يريد به : لا يكن في صدرك الضّيق من القيام بأداء القرآن وإبلاغه ، ولذلك قال بعده : لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ وإذا بعثه اللّه تعالى على الأداء وتوعّده على تركه ، فغيره بذلك أولى . ( تنزيه القرآن عن المطاعن : 143 ) الثّعالبيّ : وقيل : معناه لا أطبّق قلبك بإنذار من أرسلتك بإنذاره ، وإبلاغ من أمرتك بإبلاغه إيّاه . ( 4 : 215 ) نحوه الواحديّ ( 2 : 348 ) ، والخازن ( 2 : 172 ) . الماورديّ : وفي « الحرج » هاهنا ثلاثة أقاويل :