مجمع البحوث الاسلامية

305

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

للضّرورة ، وما حرم لسدّ الذّريعة يباح للحاجة . [ ثمّ بحث حول العرف وانتقد الفقهاء ، لاحظ « ع ر ف » ] ( 6 : 269 ) المراغيّ : أي ما يريد اللّه ليجعل عليكم فيما شرّعه لكم في هذه الآية وفي غيرها حرجا ما ، أي أدنى ضيق وأقلّ مشقّة ، لأنّه تعالى غنيّ عنكم رحيم بكم ، فلا يشرّع لكم إلّا ما فيه الخير والنّفع لكم . ( 6 : 64 ) نحوه عبد الكريم الخطيب . ( 3 : 1045 ) مغنيّة : الحرج : الضّيق والمشقّة ، والضّرر حرج وزيادة ، ومنه الأذى والمرض وذهاب المال . والإسلام لم يشرّع حكما يستدعي أيّ نحو من الضّيق والمشقّة ، فضلا عن الضّرر ، فما أمر بشيء إلّا وفيه خير وصلاح ، وما نهى عن شيء إلّا وفيه شرّ وفساد . وإذا كان في الشّيء الواحد جانبان : نفع وضرر ، ينظر : فإن كان النّفع أكبر فهو مطلوب ، وإن كان الضّرر أكبر فهو منهيّ عنه ، فالعبرة دائما بالأكثر ، ومع التّساوي فالخيار في الفعل والتّرك . [ ثمّ استشهد بآيتي الأنفال : 24 إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ والبقرة : 185 ] ( 3 : 24 ) الطّباطبائيّ : دخول ( من ) على مفعول ما يُرِيدُ لتأكيد النّفي ، فلا حكم يراد به الحرج بين الأحكام الدّينيّة أصلا ، ولذلك علّق النّفي على إرادة الجعل دون نفس الحرج . والحرج حرجان : حرج يعرض ملاك الحكم ومصلحته المطلوبة ، ويصدر الحكم حينئذ حرجيّا بذاته لتبعيّة ملاكه ، كما لو حرم الالتذاذ من الغذاء لغرض حصول ملكة الزّهد ، فالحكم حرجيّ من رأس ؛ وحرج بعرض الحكم من خارج عن أسباب اتّفاقيّة ، فيكون بعض أفراده حرجيّا ويسقط الحكم حينئذ في تلك الأفراد الحرجيّة لا في غيرها ، ممّا لا حرج فيه ، كمن يتحرّج عن القيام في الصّلاة لمرض يضرّه معه ذلك ، ويسقط حينئذ وجوب القيام عنه لا عن غيره ممّن يستطيعه . وإضرابه تعالى بقوله : وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ ، عن قوله : ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ يدلّ على أنّ المراد بالآية نفي الحرج الّذي في الملاك ، أي أنّ الأحكام الّتي يجعلها عليكم ليست بحرجيّة شرّعت لغرض الحرج . وذلك لأنّ معنى الكلام أنّ مرادنا بهذه الأحكام المجعولة : تطهيركم وإتمام النّعمة وهو الملاك ، لا أن نشقّ عليكم ونحرّجكم ، ولذلك لمّا وجدنا الوضوء والغسل حرجيّين عليكم عند فقدان الماء ، انتقلنا من إيجاب الوضوء والغسل إلى إيجاب التّيمّم الّذي هو في وسعكم ، ولم يبطل حكم الطّهارة من رأس ، لإرادة تطهيركم وإتمام النّعمة عليكم ، لعلّكم تشكرون . ( 5 : 230 ) مكارم الشّيرازيّ : [ نحو الطّباطبائيّ وأضاف : ] ولا يخفى أيضا أنّ هناك من الأحكام الإلهيّة ما يظهر فيها الصّعوبة والمشقّة بذاتها مثل حكم الجهاد ، إلّا أنّه ولدى مقارنة المصالح الّتي تتحقّق بالجهاد مع الصّعوبات والمشاقّ الّتي فيه ، تترجّح كفّة المصالح وأهمّيّتها ، فلا تكون المشاقّ أمامها شيئا يذكر ، وقد سمّي القانون الّذي أثبتته الجملة القرآنيّة الأخيرة بقانون « لا حرج » وهو مبدأ أساسيّ يستخدمه الفقهاء في أبواب مختلفة ،