مجمع البحوث الاسلامية
276
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الْآخِرَةِ والحرث لا يتأتّى إلّا بإلقاء البذر الصّحيح في الأرض ، والبذر الصّحيح لجميع الخيرات والسّعادات ليس إلّا عبوديّة للّه تعالى . المسألة الرّابعة : قال أصحابنا : إذا توضّأ بغير نيّة لم يصحّ ، قالوا : لأنّ هذا الإنسان ما أراد حرث الآخرة ، لأنّ الكلام فيما إذا كان غافلا عن ذكر اللّه وعن الآخرة ، فوجب أن لا يحصل له نصيب فيما يتعلّق بالآخرة ، والخروج عن عهدة الصّلاة من باب منافع الآخرة ، فوجب أن لا يحصل في الوضوء العاري عن النّيّة . ( 27 : 161 ) القرطبيّ : أي من طلب بما رزقناه حرثا لآخرته ، فأدّى حقوق اللّه وأنفق في إعزاز الدّين ، فإنّما نعطيه ثواب ذلك للواحد عشرا إلى سبعمئة فأكثر . وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا . . . أي طلب بالمال الّذي آتاه اللّه رئاسة الدّنيا والتّوصّل إلى المحظورات ، فإنّا لا نحرمه الرّزق أصلا ، ولكن لا حظّ له في الآخرة من ماله ، قال اللّه تعالى : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ . . . * وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى . . . الإسراء : 18 ، 19 . وقيل : نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ نوفّقه للعبادة ونسهّلها عليه . وقيل : حرث الآخرة : الطّاعة ، أي من أطاع فله الثّواب . قيل : نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ أي نعطه الدّنيا مع الآخرة . وقيل : الآية في الغزو ، أي من أراد بغروه الآخرة أوتي الثّواب ، ومن أراد بغزوه الغنيمة أوتي منها . ( 16 : 18 ) نحوه المراغيّ . ( 25 : 34 ) البيضاويّ : حَرْثَ الْآخِرَةِ : ثوابها ، شبّهه بالزّرع من حيث إنّه فائدة تحصل بعمل الدّنيا ، ولذلك قيل : « الدّنيا مزرعة الآخرة » والحرث في الأصل : إلقاء البذر في الأرض ، ويقال للزّرع الحاصل منه . [ ثمّ ذكر نحو الميبديّ ] ( 2 : 356 ) نحوه الشّريف الكاشانيّ ( 6 : 212 ) ، والكاشانيّ ( 4 : 371 ) . النّيسابوريّ : سمّاه حرثا تشبيها للعامل الطّالب لثواب الآخرة أضعافا مضاعفة بالزّارع الّذي يلقي البذر في الأرض ، طلبا للزّيادة والنّماء . ومن فضائل حرث الآخرة أنّ طالبها قد يحصل له الدّنيا بالتّبعيّة ، ويرى ثواب عمله أضعافا مضاعفة ، وطالب الدّنيا لا تحصل له المطالب بأسرها ، ولهذا قال : نُؤْتِهِ مِنْها أي بعض ذلك وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ قطّ . وفي زيادة لفظ « الحرث » فائدة أخرى ، وهي أن يعلم أنّ شيئا من القسمين لا يحصل إلّا بتحمّل المتاعب والمشاقّ . ( 25 : 25 ) أبو السّعود : الحرث في الأصل : إلقاء البذر في الأرض ، يطلق على الزّرع الحاصل منه ، المتضمّن لتشبيه الأعمال بالبذور ، ويستعمل في ثمرات الأعمال ونتائجها بطرق الاستعارة المبنيّة على تشبيهها بالغلال الحاصلة من البذور ، أي من كان يريد بأعماله ثواب الآخرة نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ نضاعف له ثوابه بالواحد عشرة إلى سبعمئة فما فوقها ، وَمَنْ كانَ يُرِيدُ بأعماله حَرْثَ