مجمع البحوث الاسلامية

267

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

النّبات . والزّارع لمّا كان هو المنتهي ، ولا يعجبه إلّا شيء عظيم ، فقال : يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ الّذين تعوّدوا أخذ الحراث . فما ظنّك بإعجابه الحرّاث ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « الزّرع للزّارع » فيه فائدة ، لأنّه لو قال : للحارث ، فمن ابتدأ بعمل الزّرع وأتى بكراب الأرض وتسويتها يصير حارثا ، وذلك قبل إلقاء البذرة لزرع لمن أتى بالأمر المتأخّر وهو إلقاء البذر ، أي من له البذر على مذهب أبي حنيفة رحمة اللّه تعالى عليه . وهذا أظهر ، لأنّه بمجرّد الإلقاء في الأرض يجعل الزّرع للملقي سواء كان مالكا أو غاصبا . ( 29 : 180 ) القرطبيّ : هذه حجّة أخرى ، أي أخبروني عمّا تحرثون من أرضكم فتطرحون فيها البذر ، أنتم تنبتونه وتحصّلونه زرعا فيكون فيه السّنبل والحبّ أم نحن نفعل ذلك ؟ [ ثمّ ذكر مثل الماورديّ ] ( 17 : 217 ) أبو حيّان : ما تذرونه في الأرض وتبذرونه . ( 8 : 211 ) الشّربينيّ : أي تجدّدون حرثه على الاستمرار من أراضيكم ، فتطرحون فيه البذر . ( 4 : 192 ) البروسويّ : أي تبذرونه من الحبّ وتعملون في أرضه بالسّقي ونحوه ، والحرث : إلقاء البذر في الأرض وتهيئتها للزّرع . ( 9 : 332 ) نحوه القاسميّ . ( 16 : 5656 ) الطّباطبائيّ : قوله : أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ - إلى قوله - مَحْرُومُونَ بعد ما ذكّرهم بكيفيّة خلق أنفسهم وتقدير الموت بينهم تمهيدا للبعث والجزاء ، وكلّ ذلك من لوازم ربوبيّته ، عدّلهم أمورا ثلاثة من أهمّ ما يعيشون به في الدّنيا ، وهي الزّرع الّذي يقتاتون به ، والماء الّذي يشربونه ، والنّار الّتي يصطلون بها ويتوسّلون بها إلى جمل من مآربهم ، وتثبت بذلك ربوبيّته لهم ، فليست الرّبوبيّة إلّا التّدبير عن ملك . فقال : أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ الحرث : العمل في الأرض وإلقاء البذر عليها . ( 19 : 135 ) المصطفويّ : أي قد زرعتموه أوّلا حتّى تحرثونه . ( 2 : 199 ) عبد الرّزّاق نوفل : أَ فَرَأَيْتُمْ . . . وهكذا وردت الحراثة والزّراعة في آيتين متتاليتين ، وتسبق الحراثة الزّراعة في الآيات كما تسبقها في الواقع . وبالرّجوع إلى مرّات ذكر « الحراثة » بكلّ مشتقّاتها في القرآن الكريم ، نجد أنّها تكرّرت بلفظ « حرث » 10 مرّات ، في مثل النّصّ الكريم : قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ . . . وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ البقرة : 71 . وبلفظ ( حرثكم ) في مثل النّصّ الشّريف : أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ القلم : 22 . ومرّة واحدة بالمشتقّات في النّصوص الكريمة : نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ الشّورى : 20 ، أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ . أي 14 مرّة تكرّر « الحرث » بكلّ مشتقّاته . وبهذا العدد نفسه أي 14 مرّة تكرّرت « الزّراعة » بكلّ مشتقّاتها ، فلقد وردت بلفظ زرع 5 مرّات في مثل النّصّ الشّريف : يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ النّحل : 11 . و 3 مرّات بلفظ « زرعا » في مثل النّصّ الكريم : وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً الكهف : 32 .