مجمع البحوث الاسلامية

244

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

يُحارِبُونَ إلى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ليظهر أنّهم لم يقصدوا حرب معيّن من النّاس ولا حرب صفّ . [ ثمّ نقل اختلاف العلماء في حقيقة الحرابة وأضاف : ] والّذي نظر إليه مالك هو عموم معنى لفظ الحرابة ، والّذي نظر إليه مخالفوه ، هو الغالب في العرف لندرة الحرابة في المصر . وقد كانت نزلت بتونس قضيّة لصّ اسمه « ونّاس » أخاف أهل تونس بحيله في السّرقة ، وكان يحمل السّلاح فحكم عليه بحكم المحارب في مدّة الأمير محمّد الصّادق باي ، وقتل شنقا بباب سويقة . ( 5 : 91 ) مغنيّة : المراد بمحاربة اللّه ورسوله : أنّ الاعتداء على النّاس اعتداء على اللّه والرّسول ، ومن أجل هذا كانت عقوبته حدّا من حدود اللّه . ( 2 : 50 ) الطّباطبائيّ : الآيات غير خالية الارتباط بما قبلها ، فإنّ ما تقدّمها من قصّة قتل ابن آدم أخاه وما كتبه اللّه سبحانه على بني إسرائيل من أجله ، وإن كان من تتمّة الكلام على بني إسرائيل وبيان حالهم من غير أن يشتمل على حدّ أو حكم بالمطابقة ، لكنّها لا تخلو بحسب لازم مضمونها من مناسبة ، مع هذه الآيات المتعرّضة لحدّ المفسدين في الأرض والسّرّاق . قوله تعالى : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ . . . ( فسادا ) : مصدر وضع موضع الحال ، ومحاربة اللّه وإن كانت بعد استحالة معناها الحقيقيّ وتعيّن إرادة المعنى المجازيّ منها ذات معنى وسيع ، يصدق على مخالفة كلّ حكم من الأحكام الشّرعيّة وكلّ ظلم وإسراف . لكن ضمّ الرّسول إليه يهدي إلى أنّ المراد بها بعض ما للرّسول فيه دخل ، فيكون كالمتعيّن أن يراد بها ما يرجع إلى إبطال أثر ما للرّسول عليه ولاية من جانب اللّه سبحانه ، كمحاربة الكفّار مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وإخلال قطّاع الطّريق بالأمن العامّ الّذي بسطه بولايته على الأرض ، وتعقّب الجملة بقوله : وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً يشخّص المعنى المراد وهو الإفساد في الأرض بالإخلال بالأمن وقطع الطّريق دون مطلق المحاربة مع المسلمين ، على أنّ الضّرورة قاضية بأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم يعامل المحاربين من الكفّار بعد الظّهور عليهم والظّفر بهم هذه المعاملة من القتل والصّلب والمثلة والنّفي . على أنّ الاستثناء في الآية التّالية قرينة على كون المراد بالمحاربة هو الإفساد المذكور ، فإنّه ظاهر في أنّ التّوبة إنّما هي من المحاربة دون الشّرك ونحوه . فالمراد بالمحاربة والإفساد - على ما هو ظاهر - هو الإخلال بالأمن العامّ ، والأمن العامّ إنّما يختلّ بإيجاد الخوف العامّ وحلوله محلّه ، ولا يكون بحسب الطّبع والعادة إلّا باستعمال السّلاح المهدّد بالقتل طبعا ، ولهذا ورد فيما ورد من السّنّة تفسير الفساد في الأرض بشهر السّيف ونحوه . ( 5 : 326 ) الصّابونيّ : من هو المحارب الّذي تجري عليه أحكام قطّاع الطّريق ؟ دلّت الآية الكريمة على حكم المحاربة والإفساد في الأرض ، وقد حكم اللّه تعالى على المحاربين بالقتل ، أو الصّلب ، أو تقطيع الأيدي والأرجل من خلاف ، أو النّفي من الأرض . وقد اختلف الفقهاء فيمن يستحقّ اسم المحاربة . [ ثمّ نقل قول مالك وأبي حنيفة والشّافعيّ المتقدّم ذكره ، عن ابن العربيّ وقال : ] قال ابن المنذر : الكتاب على العموم ، وليس لأحد