مجمع البحوث الاسلامية

225

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الأسلحة ويتركوا الحرب وهي باقية بمادّتها ، كما تقول : خصومتي ما انفصلت ولكنّي تركتها في هذه الأيّام . وإذا أسندنا الوضع إلى الحرب يكون معناه إنّ الحرب لم يبق . المسألة الثّالثة : لو قال : حتّى لا يبقى حرب أو ينفر من الحرب ، هل يحصل معنى قوله : حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ؟ نقول : لا ، والتّفاوت بين العبارتين مع قطع النّظر عن النّظم ، بل النّظر إلى نفس المعنى ، كالتّفاوت بين قولك : انقرضت دولة بني أميّة ، وقولك : لم يبق من دولتهم أثر ، ولا شكّ أنّ الثّاني أبلغ . فكذلك هاهنا قوله تعالى : ( أوزارها ) معناه آثارها ، فإنّ أوزار الحرب من آثارها . المسألة الرّابعة : وقت وضع أوزار الحرب متى هو ؟ نقول : فيه أقوال حاصلها راجع إلى أنّ ذلك الوقت هو الوقت الّذي لا يبقى فيه حزب من أحزاب الإسلام وحزب من أحزاب الكفر . وقيل : ذلك عند قتال الدّجّال ، ونزول عيسى عليه السّلام . ( 28 : 45 ) وفي هذه الآية مباحث راجع « وز ر : ( أوزار ) » حارب إِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . التّوبة : 7 لاحظ « ر ص د » يحاربون إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ . المائدة : 33 ابن عبّاس : يكفرون باللّه ورسوله . ( 94 ) كان قوم من أهل الكتاب بينهم وبين النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عهد وميثاق ، فنقضوا العهد وأفسدوا في الأرض ، فخيّر اللّه رسوله ، إن شاء أن يقتل ، وإن شاء أن يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف . نحوه الضّحّاك . ( الطّبريّ 6 : 206 ) في قطّاع الطّريق : إذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا ، وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم يصلبوا ، وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وإذا أخافوا السّبيل ولم يأخذوا مالا نفوا في الأرض . ( البغويّ 2 : 45 ) أنس بن مالك : قدم ثمانية نفر من عكل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأسلموا ، ثمّ اجتووا المدينة ، فأمرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يأتوا إبل الصّدقة ، فيشربوا من أبوالها وألبانها ففعلوا ، فقتلوا رعاتها ، واستاقوا الإبل ، فأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في إثرهم قافة « 1 » ، فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم ، وتركهم فلم يحسمهم ، حتّى ماتوا . [ وفي رواية ] كانوا أربعة نفر من عرينة ، وثلاثة من عكل ، فلمّا أتي بهم قطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم ، ولم يحسمهم ، وتركهم يتلقّمون الحجارة بالحرّة ، فأنزل اللّه جلّ وعزّ في ذلك [ الآية . . . ] [ وفي رواية ] أنّ هذه الآية نزلت في أولئك النّفر

--> ( 1 ) جمع : قائف : الّذي يتّبع الأثر .