مجمع البحوث الاسلامية

209

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وقال المصطفويّ : « الحذر : اسم مصدر ، أي بمعنى ما يحصل من الحذر مصدرا . . . » . ونقول : لو قيل : إنّ « الحذر » فيها هو التّرس لم يكن بعيدا ، ولكنّهم لم يذكروه . 3 - وقد نبّه الإمام عبده ومن بعده هنا على طرق الاستعداد والتّهيّؤ للعدوّ ، وهي أمور : أ - معرفة حال العدوّ ومبلغ استعداده وقوّته ، وما يوجد بينهم من الوفاق والخلاف إذا كانوا متعدّدين ، وما عندهم من الأسلحة ومعرفة الوسائل لمقاومتهم إذا هجموا على المسلمين . ب - معرفة أرض العدوّ ، وبلاده وطرقها ومضايقها وجبالها وأنهارها ، وما إلى ذلك ، وكذا معرفة بلاد أنفسهم . ج - الوقوف أمام العدوّ عند حدوده ، ولا نمهله أن يتجاوز حدودنا . د - تحصيل العلم بصناعة الأسلحة بأنواعها ، وبالفنون الحربيّة والمكائد الخفيّة خلال الحروب . ه - العلم بالأسلحة الّتي عند العدوّ ولا سيّما في العصر الحاضر من المدافع بأنواعها والبنادق والموادّ المنفجرة والطّيّارات والسّيّارات الخاصّة بالحرب ، وهي لا تعدّ ولا تحصى ، وتزداد في كلّ يوم شرقا وغربا . و - وذهب المكارم إلى أنّ كلمة « الحذر » بمعانيها الواسعة تستوعب كلّ أنواع الوسائل المادّيّة والمعنويّة الدّفاعيّة ، وأنّ الأمر باتّخاذ الحذر يشمل الاستعداد النّفسيّ والثّقافيّ والاقتصاديّ ، لتعبئة كافّة الإمكانيّات البشريّة ، فلا حظ . وقد نبّه فضل اللّه على أنّ « الحذر » غير « الخوف » فإنّ الخوف يشلّ القدرة ، ويدفع إلى الهزيمة . أمّا « الحذر » فإنّه يوحي بالدّراسة الدّقيقة الموضوعيّة للواقع ، للتّعرّف على أفضل الوسائل للمواجهة ، بطريقة حكيمة واعية مدروسة . ز - وللسّيّد قطب كلام رائع في هذا المجال ، منه أنّ القرآن رسم للمسلمين - بصفة عامّة - الخطّة العامّة للمعركة ، وهي ما يعرف باسم « استراتيجيّة المعركة » ، واستشهد لذلك بآيات من سورة الأنفال وغيرها ، فلا حظ . وعندنا أنّ قوله : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ الأنفال : 60 ، وهي من أوائل ما نزل بشأن الحرب ، لأنّ « الأنفال » نزلت بشأن غزوة بدر . فقد رسم اللّه فيها كلّ ما يحتاج إليه المسلمون في الدّفاع عن أنفسهم أمام الأعداء إلى آخر الدّهر ، مشيرا إلى أنّ الهدف من هذا الاستعداد ليس قتلهم ، بل إرهابهم ، لاحظ « ط وع : استطعتم » ، و « ر ه ب : ترهبون » . سادسا : جاءت اسم فاعل واسم مفعول في آيتين أيضا ( 14 ) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ ، و ( 15 ) إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً ، وفيهما بحوث أيضا : 1 - قرءت ( حاذرون ، وحذرون ) حكاهما الطّبريّ مصرّحا بأنّهما قراءتان مستفيضتان يجوز القراءة بهما . وبعضهم قرأ ( حادرون ) بالدّال ، وحكى الزّمخشريّ القراءات الثّلاث . 2 - هذه من قول فرعون في : وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى