مجمع البحوث الاسلامية

207

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

2 - جاء « فتنة وعذاب » في الأولى نكرة تهويلا وتخويفا ، أي فتنة وعذاب لا يعلم مداهما ، وجاءت ( الآخرة ) و ( رحمة ربّه ) في الثّانية معرّفة ب « أل » أو بالإضافة إلى ( ربّه ) تشديدا في العذاب وتكريما في الرّحمة ، وجاءت في الأخيرة الرّحمة والعذاب كلاهما مضافين إلى ضمير ( ربّهم ) تشديدا وتكريما ، مع مزيد التّشديد في العذاب فيها بتكراره مرّتين ، وبالجمع بين الخوف والحذر مبالغة في الوعيد . 3 - جاء الحذر في الأولى دون مقابل ترحيب ورحمة ، تشديدا في الإنذار ، وفي الأخيرتين مقابلا للرّحمة جمعا - كما قلنا - بين الإنذار والتّبشير المعتاد في القرآن . رابعا : ما جاء في الحذر من النّاس على أقسام أيضا : 1 - آيتان ( 8 و 9 ) خطاب من اللّه للنّبيّ عليه السّلام أن يحذر أهل الكتاب أن يفتنوه ، والمنافقين أن يكيدوا عليه ، لاحظ « ف ت ن » و « ن ف ق » . 2 - آيتان أيضا ( 10 و 15 ) أولاهما خطاب للمؤمنين أن يحذروا بعض أولادهم وأزواجهم ، لأنّهم عدوّ لهم ، وثانيتهما تكريم لهم لرجاءهم رحمته ، وخوفهم وحذرهم عذابه ، لاحظ « ر ح م : رحمة » ، و « ع ذ ب : عذاب » . والحذر في هذين القسمين مندوب إليه . 3 - آيتان أيضا ( 11 و 12 ) كلاهما تنديد للمنافقين : في الأولى من أجل أنّهم يحذرون أن تنزّل عليهم سورة تنبّئهم بما في قلوبهم من النّفاق ، وفي الثّانية من أجل نفاقهم بالذّات ، وكذلك هي تنديد لليهود الّذين حكّموا النّبيّ في قصّة زنى المحصنة ، ثمّ رفضوا ما حكم به من الرّجم . 4 - آيتان أيضا ( 16 و 17 ) في حذر الموت : أولاهما في المنافقين في المدينة ، الّذين شبّههم اللّه بمن أصابه صيّب من السّماء ورعد وبرق ، فيجعلون أصابعهم في آذانهم حذر الموت من سماعها ، أي يفرّون من استماع الآيات ، كمن يفرّ من الصّيّب والرّعد والبرق ، فيجعلون أصابعهم في آذانهم لئلّا يسمعوها . والثّانية : حكاية لجماعة من بني إسرائيل - كما قيل - خرجوا من ديارهم فرارا من طاعون ، أو من جهاد حذر الموت . و ( حذر الموت ) فيهما مفعول لأجله ، أي يجعلون أصابعهم في آذانهم ، أو خرجوا من ديارهم لحذرهم من الموت ، أو مفعول مطلق لفعل محذوف ، أي يحذرون حذر الموت ؛ والأوّل أظهر . 5 - آيتان أيضا ( 13 و 14 ) بشأن فرعون وهامان وجنودهما ، وبشأن السّحرة الّذين أيّدوهما بسحرهم : أولاهما إعلام من اللّه بإنجاز ما كان فرعون ومن تبعه يحذرون منه ، وهو زوال ملكهم ، وثانيتهما إعلام من السّاحرين ، أو من فرعون بحذرهم قبال موسى عليه السّلام - على خلاف ما يأتي في معنى الحذر - والحذر في هذه الأقسام الثّلاثة كلّها مذموم عكس القسمين الأوّلين . خامسا : جاءت في اتّخاذ الحذر آيتان : ( 18 و 19 ) ، وفيهما بحوث : 1 - كلاهما من سورة النّساء ، مع الفصل بينهما بآيات . فأولاهما - وهي مقدّمة - في الحثّ على النّفر إلى