مجمع البحوث الاسلامية
199
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وبلاده ، طرقها ومضايقها وجبالها وأنهارها ، فإنّنا إذا اضطررنا في تأديبه إلى دخول بلاده فدخلناها ونحن جاهلون لها ، كنّا على خطر ، وفي أمثال العرب : « قتلت أرض جاهلها » . وتجب معرفة مثل ذلك من أرضنا بالأولى ، حتّى إذا هاجمنا فيها لا يكون أعلم بها منّا . ويدخل في الاستعداد والحذر : معرفة الأسلحة واتّخاذها واستعمالها ، فإذا كان ذلك يتوقّف على معرفة الهندسة والكيمياء والطّبيعة وجرّ الأثقال فيجب تحصيل كلّ ذلك ، كما هو الشّأن في هذه الأيّام ؛ ذلك أنّه أطلق الحذر ، أي ولا يتحقّق الامتثال إلّا بما يتحقّق به الوقاية والاحتراز في كلّ زمن بحسبه . ( رشيد رضا 5 : 250 ) القاسميّ : أي تيقّظوا واحترزوا من العدوّ ، ولا تمكّنوه من أنفسكم . يقال : أخذ حذره ، إذا تيقّظ واحترز من المخوف ، كأنّه جعل الحذر آلته الّتي يقي بها نفسه . ويطلق « الحذر » على ما يحذر به ويصون ، كالسّلاح والحزم ، أي استعدّوا للعدوّ . والحذر على هذا حقيقة ، وعلى الأوّل من الكناية والتّخييل ، بتشبيه الحذر بالسّلاح وآلة الوقاية . قال في « الإكليل » : « فيه الأمر باتّخاذ السّلاح ، وأنّه لا ينافي التّوكّل » . قال بعض المفسّرين : دلّت الآية على وجوب الجهاد وعلى استعمال الحذر ، وهو الحزم من العدوّ ، وترك التّفريط . وكذلك ما يحذرونه وهو استعمال السّلاح على أحد التّفسيرين ، فتكون الرّياضة بالمسابقة والرّهان في الخيل ، من أعمال الجهاد . ( 5 : 1392 ) رشيد رضا : [ ذكر عدّة أقوال ، ثمّ قال بعد كلام محمّد عبده ] يريد رحمه اللّه تعالى أنّه يجب على المسلمين في هذا الزّمان اتّخاذ أهبة الحرب المستعملة فيه من المدافع بأنواعها والبنادق والبوارج المدرّعة ، وغير ذلك من أنواع السّلاح وآلات الهدم والبناء ، وكذلك المناطيد الهوائيّة والطّيّارات . وأنّه يجب تحصيل العلم بصنع هذه الأسلحة والآلات وغيرها وما يلزم لها ، والعلم بسائر الفنون والأعمال الحربيّة ، وهي تتوقّف على ما أشار إليه من العلوم الأخر ، كتقويم البلدان وخرت الأرض . [ إلى أن ذكر قول الفخر الرّازيّ وأضاف : ] أقول : إنّ المسلمين قد ابتلوا بمسألة القدر كما ابتلي بها من قبلهم ، وقد شفي غيرهم من سمّ الجهل بحقيقتها ، فلم يعدّ مانعا لهم من استعمال مواهبهم في ترقية أنفسهم وأمّتهم ، ولمّا يشف المسلمون . وقد كشفنا الغطاء عن وجه المسألة غير مرّة ولم نر بدّا - مع ذلك - من العود إليها في مثل هذا الموضع ، لا لأنّ مثل الرّازيّ ذكرها ، بل لأنّ المسلمين أمسوا أقلّ النّاس حذرا من الأعداء ، حتّى أنّ أكثر بلادهم ذهبت من أيديهم وهم لا يتوبون ولا يذكّرون . ولا يتدبّرون أمر اللّه في هذه الآية وما في معناها ولا يمتثلون ، ثمّ إنّك إذا ذكّرتهم يسلّون في وجهك كلمة القدر ، ومثل الحديثين اللّذين ذكرهما الرّازيّ . أمّا حديث « المقدور كائن . . . » فلا أذكر أنّني رأيته في كتب المحدّثين بهذا اللّفظ . ولكن روى البيهقيّ في الشّعب والقدر مرفوعا « لا تكثّر همّك ما قدّر يكن وما ترزق يأتك » وهو ضعيف . وأمّا الحديث الثّاني الّذي عبّر عنه بقوله : « وقيل