مجمع البحوث الاسلامية

190

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وقيل : ( حاذرون ) مؤدون في السّلاح ، أي ذووا أداة من السّلاح ، المستعدّون للحروب من عدوّ ، والحذر : اجتناب الشّيء خوفا منه ، حذر حذرا ، فهو حاذر وحذّره تحذيرا ، وتحذّر تحذّرا ، وحاذره محاذرة وحذارا . ( 8 : 23 ) الواحديّ : [ نقل بعض الأقوال وقال : ] ومعنى ( حذرون ) : خائفون شرّهم . ( 3 : 354 ) نحوه البغويّ ( 3 : 468 ) ، والطّبرسيّ ( 4 : 191 ) الزّمخشريّ : وقرئ ( حذرون ) و ( حاذرون ) و ( حادرون ) بالدّال غير المعجمة ؛ فالحذر : اليقظ ، والحاذر : الّذي يجدّد حذره ، وقيل : المؤدي في السّلاح ، وإنّما يفعل ذلك حذرا واحتياطا لنفسه . والحادر : السّمين القويّ . [ ثمّ استشهد بشعر ] وقيل : مدجّجون في السّلاح ، قد كسبهم ذلك حدارة في أجسامهم . ( 3 : 114 ) نحوه النّسفيّ . ( 3 : 185 ) ابن عطيّة : وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ( حذرون ) وهو جمع حذر ، وهو المطبوع على الحذر ، وهو هاهنا غير عامل . [ ثمّ استشهد بشعر وأضاف : ] واختلف في عمل « فعل » فقال سيبويه : إنّه عامل ، وأنشد : حذر أمورا لا تضير وآمن * ما ليس منجيه من الأقدار وادّعى اللّاحقي تدليس هذا البيت على سيبويه . وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائيّ ( حاذرون ) وهو الّذي أخذ يحذر . [ ثمّ استشهد بشعر ] وقرأ ابن عمارة وسميط بن عجلان ( حادرون ) بالدّال غير منقوطة ، من قولهم : عين حدرة ، أي معينة ، فالمعنى ممتلئون غضبا وأنفة . ( 4 : 232 ) ابن الجوزيّ : [ نحو الزّجّاج إلّا أنّه قال : ] والثّاني : إنّهما لغتان ، معناهما واحد . ( 6 : 125 ) الفخر الرّازيّ : واعلم أنّ الصّفة إذا كانت جارية على الفعل وهي اسم الفاعل واسم المفعول ، كالضّارب والمضروب أفادت الحدوث ، وإذا لم تكن كذلك وهي المشبّهة أفادت الثّبوت . فمن قرأ ( حذرون ) ذهب إلى أنّا قوم من عادتنا الحذر واستعمال الحزم ، ومن قرأ ( حاذرون ) فكأنّه ذهب إلى معنى إنّا قوم ما عهدنا أن نحذر إلّا عصرنا هذا . وأمّا من قرأ ( حادرون ) بالدّال غير المعجمة ، فكأنّه ذهب إلى نفي الحذر أصلا لأنّ الحادر هو المشمّر ، فأراد إنّا قوم أقوياء أشدّاء . أو أراد إنّا مدجّجون في السّلاح . والغرض من هذه المعاذير أن لا يتوهّم أهل المدائن أنّه منكسر من قوم موسى أو خائف منهم . ( 24 : 137 ) نحوه النّيسابوريّ . ( 19 : 51 ) القرطبيّ : ( وانّا لجميع حذرون ) أي مجتمع مستعدّ أخذنا حذرنا وأسلحتنا . وقرئ ( حاذرون ) ومعناه معنى ( حذرون ) أي فرقون خائفون . [ ثمّ بعد نقله لأقوال الجوهريّ والأخفش والنّحّاس قال : ] وزعم أبو عمر الجرميّ : أنّه يجوز هو حذر زيدا ، على حذف « من » . فأمّا أكثر النّحويّين فيفرقون بين : حذر وحاذر ، منهم الكسائيّ والفرّاء ومحمّد بن يزيد ،