مجمع البحوث الاسلامية
160
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ . . . التّوبة : 97 17 - . . . وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ التّوبة : 112 18 - . . . ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ المجادلة : 4 19 - . . . لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ . . . الطّلاق : 1 20 - وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها . . . النّساء : 14 يلاحظ أوّلا أنّ فيها ثلاثة محاور : المحور الأوّل : المحاداة والمخالفة : ( 1 - 4 ) في سورتين مدنيّتين ثلاث في المجادلة وواحدة في التّوبة ، وفيها بحوث : 1 - كلّها موجّه إلى المنافقين ، فقد جاءت في التّوبة في سياق آيات المنافقين ، وهو الظّاهر في المجادلة أيضا . 2 - طرف المحادّة فيها جميعا اللّه ورسوله ، فإنّهما لا ينفكّان سواء في الوداد والإيمان ، أو في العداء والكفر والطّغيان ، فالمؤمن من آمن باللّه ورسوله وأحبّهما ، والكافر من كفر بهما وعاداهما . 3 - المحادّة أطلقت على المخالفة بين شخصين ، مأخوذة : إمّا من أصل « المنع » أي يمنع كلّ منهما الآخر ، أو من أصل « الحدّ » كأنّ كلّ واحد منهما تجاوز إلى حدّ الآخر ، أو كلّ منهما في حدّ وجانب يقابل حدّ الآخر وجانبه ، كالمشاقّة ، أي كلّ منهما في شقّ غير الشّقّ الّذي فيه الآخر . ويحتمل أن يكون من « الحديد » أي كلّ منهما يخالف الآخر بشدّة كالحديد . قال الرّاغب في إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ : * أي يمانعون ، فذلك إمّا اعتبارا بالممانعة ، وإمّا باستعمال الحديد . وقالت بنت الشّاطئ : « وملحظ الحدّة والعنف واضح في ( بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ ) ، وفي لجج المحادّة ، ولدد الجدل ، وفي « الحديد ظاهرة القوّة » وهذا لا يخلو من لطف » . المحور الثّاني : « الحديد » وجمعه « الحداد » جاء في خمس منها ( 5 - 9 ) حقيقة : فتارة ( 5 ) في توصيف الحديد وشدّته : وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ، وبها سمّيت سورة الحديد ، وأخرى ( 6 ) باستعمال الحديد في سدّ ذي القرنين : آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ بغية استحكامه ودوامه ، وثالثة ( 7 ) معجزة لداود عليه السّلام وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ إشعارا بشدّة الحديد ، ورابعة ( 8 ) تهديدا للّذين أنكروا بعث الموتى وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً * قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً * أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ . . . الإسراء : 49 - 51 ، أي أنتم مبعوثون ولو كنتم حجارة أو حديدا ، أو شيء آخر أشدّ منهما ، فكيف وأنتم عظام ورفاة كما اعترفتم بها ! وأخيرا ( 9 ) تشديدا للعذاب بضرب مقامع من حديد على رؤوسهم في الآخرة وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ . فالشّدّة والبأس فيها جميعا إمّا مصرّح بهما ، أو مشار إليهما . وفي هذه كلّها جاء لفظ « الحديد » حقيقة . وجاء مجازا كناية عن الشّدّة مرّتين في ( 10 و 11 ) .