مجمع البحوث الاسلامية

152

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

التّكاليف على سبيل الإجمال في هذه الصّفة التّاسعة ؟ قلنا : لأنّ التّوبة والعبادة والاشتغال بتحميد اللّه ، والسّياحة لطلب العلم ، والرّكوع والسّجود والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، أمور لا ينفكّ المكلّف عنها في أغلب أوقاته ، فلهذا ذكرها اللّه تعالى على سبيل التّفصيل . وأمّا البقيّة فقد ينفكّ المكلّف عنها في أكثر أوقاته مثل أحكام البيع والشّراء ، ومثل معرفة أحكام الجنايات ، وأيضا فتلك الأمور الثّمانية أعمال القلوب وإن كانت أعمال الجوارح ، إلّا أنّ المقصود منها ظهور أحوال القلوب ، وقد عرفت أنّ رعاية أحوال القلوب أهمّ من رعاية أحوال الظّاهر ، فلهذا السّبب ذكر هذا القسم على سبيل التّفصيل ، وذكر هذا القسم على سبيل الإجمال . ( 16 : 203 ) نحوه ملخّصا النّيسابوريّ . ( 11 : 28 ) البيضاويّ : وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ عن الشّرك والمعاصي ، والعاطف فيه للدّلالة على أنّه بما عطف عليه في حكم خصلة واحدة ، كأنّه قال : الجامعون بين الوصفين . وفي قوله تعالى : وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ أي فيما بيّنه وعيّنه من الحقائق والشّرائع ، للتّنبيه على أنّ ما قبله مفصّل الفضائل وهذا مجملها . وقيل : إنّ هذا للإيذان بأنّ التّعداد قد تمّ بالسّبع ؛ من حيث إنّ السّبعة هو العدد التّامّ ، والثّامن ابتداء تعداد آخر معطوف عليه ، ولذلك تسمّى واو الثّمانية . ( 1 : 434 ) النّسفيّ : أوامره ونواهيه ، أو معالم الشّرع . ( 2 : 148 ) أبو حيّان : والصّفات إذا تكرّرت وكانت للمدح أو الذّمّ أو التّرحّم ، جاز فيها الاتباع للمنعوت والقطع في كلّها أو بعضها ، وإذا تباين ما بين الوصفين جاز العطف . ولمّا كان الأمر مباينا للنّهي ؛ إذ الأمر طلب فعل والنّهي ترك فعل ، حسن العطف في قوله : وَالنَّاهُونَ ، ودعوى الزّيادة أو واو الثّمانية ضعيف ، وترتيب هذه الصّفات في غاية من الحسن ، إذ بدأ أوّلا بما يخصّ الإنسان مرتّبة على ما سعى ، ثمّ بما يتعدّى من هذه الأوصاف من الإنسان لغيره وهو الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، ثمّ بما شمل ما يخصّه في نفسه وما يتعدّى إلى غيره ، وهو الحفظ لحدود اللّه . ( 5 : 104 ) الشّربينيّ : أي لأحكامه بالعمل بها . والمقصود أنّ تكاليف اللّه تعالى كثيرة وهي محصورة في نوعين : أحدهما ما يتعلّق بالعبادات ، والثّاني ما يتعلّق بالمعاملات . فإن قيل : . . . [ ثمّ قال : نحوا ممّا سبق في آخر كلام الفخر الرّازيّ ] ( 1 : 654 ) أبو السّعود : أي فيما بيّنه وعيّنه من الحقائق والشّرائع عملا وحملا للنّاس عليه فلئلّا يتوهّم اختصاصه بأحد الوجهين . ( 3 : 197 ) البروسويّ : أي فيما بيّنه وعيّنه من الحقائق والشّرائع عملا وحملا للنّاس عليه . [ ثمّ ذكر قول القشيريّ وأضاف : ] ثمّ إنّه لمّا كانت التّكاليف الشّرعيّة غير منحصرة فيما ذكر بل لها أصناف وأقسام كثيرة ، لا يمكن تفصيلها وتبيينها إلّا في مجلّدات ، ذكر اللّه تعالى سائر أقسام التّكاليف على سبيل الإجمال بقوله : وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ .