مجمع البحوث الاسلامية
148
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
اللَّهِ . . . فَلا تَعْتَدُوها أي ألزموا هذه الدّائرة ولا تخرجوا عنها إلى ما يقابل هذه المباحات ، ممّا هو خارج تلك الحدود ، فإنّ الخروج عن تلك الدّائرة وقوع في محظور . استمع إلى قوله : الطَّلاقُ مَرَّتانِ . . . البقرة : 229 ، فالآية هنا تشريع لإباحة الطّلاق ، ولكن هذه الإباحة ليست على إطلاقها ، بل هي داخل حدود مرسومة ، فمن تجاوز هذه الحدود ، وخرج عنها معتد ظالم . وانظر قوله سبحانه : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ . . . الطّلاق : 1 ، تجد أنّها على سمت الآية السّابقة ، إنّها تقيم حدود اللّه على أمر مباح ، ولكنّه قائم على وصف خاصّ داخل هذه الحدود ، فمن تجاوز به هذا الحدّ ، وخرج به عن تلك الصّفة ، فقد ظلم نفسه . ( 1 : 206 ) المصطفويّ : [ ذكر الآيات الّتي فيها كلمة حدود ثمّ قال : ] أي القوانين المقرّرة والأحكام الملزمة الحادّة من الواجبات والمحرّمات . ولا يخفى أنّ الحدود منصرفة إلى الأحكام الّتي فيها إلزام - واجبة أو محرّمة - وهذه بمناسبة مفهوم الحدّة ، وقد ذكرت في القرآن الكريم أيضا في تلك الموارد ، كالصّوم والطّلاق وأحكامهما . ( 2 : 192 ) 2 - . . وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ . البقرة : 230 ابن عبّاس : هذه أحكام اللّه : فرائضه . ( 32 ) مقاتل : يعني أمر اللّه في الطّلاق ، يعني ما ذكر من أحكام الزّوج والمرأة في الطّلاق وفي المراجعة . ( 1 : 196 ) الطّبريّ : هذه الأمور الّتي بيّنها لعباده في الطّلاق والرّجعة والفدية والعدّة والإيلاء وغير ذلك ، ممّا يبيّنه لهم في هذه الآيات ( حدود اللّه ) : معالم فصول حلاله وحرامه ، وطاعته ومعصيته . ( 2 : 479 ) نحوه الخازن . ( 1 : 195 ) النّحّاس : ما منع منه ، والحدّ مانع من الاجتراء على الفواحش . ( 1 : 205 ) نحوه القرطبيّ . ( 3 : 154 ) البغويّ : يعلمون ما أمرهم اللّه تعالى به . ( 1 : 310 ) ابن عطيّة : الأمور الّتي أمر أن لا تتعدّى . ( 1 : 309 ) الفخر الرّازيّ : يعني ما تقدّم ذكره من الأحكام يبيّنها اللّه لمن يعلم أنّ اللّه أنزل الكتاب وبعث الرّسول ، ليعملوا بأمره ، وينتهوا عمّا نهوا عنه . ( 6 : 115 ) البيضاويّ : أي الأحكام المذكورة . ( 1 : 122 ) مثله الكاشانيّ . ( 1 : 238 ) ابن كثير : أي شرائعه وأحكامه . ( 1 : 497 ) الشّربينيّ : أي يتدبّرون ما أمرهم اللّه تعالى به ، ويفهمونه ، ويعملونه بمقتضى العلم . ( 1 : 150 ) أبو السّعود : أي أحكامه المعيّنة المحميّة من التّعرّض لها بالتّغيير والمخافة . ( 1 : 273 ) مثله البروسويّ ( 1 : 359 ) ، والآلوسيّ ( 2 : 142 ) ، والقاسميّ ( 3 : 607 ) . المراغيّ : أي إنّ هذه الأحكام بيّنها اللّه على لسان