مجمع البحوث الاسلامية

137

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

والتّقريع والتّوبيخ لهؤلاء المنافقين : أَ لَمْ يَعْلَمُوا أي أو ما علموا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ أي يجاوز حدود اللّه الّتي أمر المكلّفين أن لا يتجاوزوها . فالمحادّة : مجاوزة الحدّ بالمشاقّة ، ومثله المباعدة ، والمعنى مصيرهم في حدّ غير حدّ أولياء اللّه . فالمخالفة والمحادّة والمجانبة والمعاداة نظائر في اللّغة . ( 5 : 290 ) نحوه الواحديّ ( 2 : 507 ) ، والطّبرسيّ ( 3 : 45 ) ، والفخر الرّازيّ ( 16 : 120 ) ، وشبّر ( 3 : 90 ) ، والقاسميّ ( 8 : 3192 ) ، والطّباطبائيّ ( 9 : 317 ) . الزّمخشريّ : المحاداة : « مفاعلة » من الحدّ كالمشاقّة من الشّقّ . ( 2 : 199 ) مثله البيضاويّ ( 1 : 421 ) ، والنّسفيّ ( 2 : 133 ) . أبو حيّان : [ ذكر الأقوال ثمّ قال : ] وهذه أقوال متقاربة . ( 5 : 64 ) نحوه السّمين ( 3 : 480 ) ، والشّربينيّ ( 1 : 627 ) . الآلوسيّ : [ نحو الزّجّاج ثمّ قال : ] ويحتمل أن تكون من الحدّ بمعنى المنع . ( 10 : 129 ) رشيد رضا : الاستفهام هنا للتّوبيخ وإقامة الحجّة ، والمحادّة « مفاعلة » من الحدّ ، وهو طرف الشّيء ، كالمشاقّة من الشّقّ ، وهو بالكسر : الجانب ونصف الشّيء المنشقّ منه ، وكلاهما بمعنى المعاداة ، من « العدوة » وهي بالضّمّ : جانب الوادي ، لأنّ العدوّ يكون في غاية البعد عمّن يعاديه عداء البغض والشّنآن ؛ بحيث لا يتزاوران ولا يتعاونان ، فشبّه بمن يكون كلّ منهما في حدّ وشقّ وعدوة ، كما يقال : هما على طرفي نقيض ، وكذلك المنافقون يكونون في الحدّ والجانب المقابل للجانب الّذي يحبّه اللّه لعباده والرّسول لأمّته ، من الحقّ والخير والعمل الصّالح ولا سيّما الجهاد بالمال والنّفس للدّفاع عن الملّة والأمّة ، وإعلاء شأنهما . والعاصي وإن خالف أمر اللّه ورسوله ونهيهما في بعض الأمور لا ينتهي إلى هذه الغاية أو العدوة في البعد عنهما ، فليس في الآية حجّة لمن يكفّرون العصاة . والمعنى : ألم يعلم هؤلاء المنافقون أنّ الشّأن والأمر الثّابت الحقّ هو : من يعادي اللّه ورسوله بتعدّي حدود اللّه ، أو يلمز الرّسول في أعماله كقسمة الصّدقات ، أو أخلاقه وشمائله . ( 10 : 524 ) نحوه المراغيّ . ( 10 : 150 ) المصطفويّ : أي من يعمل عملا حادّا وبالشّدّة والخشونة . ( 2 : 191 ) وبهذا المعنى جاء قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . . . المجادلة : 5 . حداد . . . فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ . . . الأحزاب : 19 ابن عبّاس : ذربة سليطة أشحّة على الخير ، بخيلة بالنّفقة في سبيل اللّه . ( 352 ) استقبلوكم . ( الطّبريّ 21 : 141 ) الفرّاء : ذربة . ( 2 : 339 ) وجاء نحوه في أكثر التّفاسير . الطّبريّ : عضّوكم بألسنة ذربة . ويقال للرّجل