مجمع البحوث الاسلامية

133

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

أصبت ذنبا أوجب عليّ حدّا ، أي عقوبة . ومنه حديث أبي العالية : « إنّ اللّمم ما بين الحدّين : حدّ الدّنيا وحدّ الآخرة » يريد بحدّ الدّنيا : ما تجب فيه الحدود المكتوبة ، كالسّرقة والزّنى والقذف ، ويريد بحدّ الآخرة : ما أوعد اللّه تعالى عليه العذاب كالقتل ، وعقوق الوالدين ، وأكل الرّبا . فأراد أنّ اللّمم من الذّنوب : ما كان بين هذين ممّا لم يوجب عليه حدّا في الدّنيا ولا تعذيبا في الآخرة . وفيه « الحدّة تعتري خيار أمّتي » الحدّة كالنّشاط والسّرعة في الأمور والمضاء فيها ، مأخوذ من حدّ السّيف . والمراد بالحدّة هاهنا : المضاء في الدّين والصّلابة ، والقصد في الخير . ومنه حديث عمر : « كنت أداري من أبي بكر بعض الحدّ » الحدّ والحدّة سواء من الغضب ، يقال : حدّ يحدّ حدّا وحدّة ، إذا غضب . وبعضهم يرويه بالجيم ، من الجدّ : ضدّ الهزل . ويجوز أن يكون بالفتح من الحظّ . ومنه حديث خبيب : « أنّه استعار موسى ليستحدّ بها » لأنّه كان أسيرا عندهم وأرادوا قتله ، فاستحدّ لئلّا يظهر شعر عانته عند قتله . وفي حديث عبد اللّه بن سلام : « إنّ قومنا حادّونا لمّا صدّقنا اللّه ورسوله » المحادّة : المعاداة والمخالفة والمنازعة ، وهي « مفاعلة » من الحدّ ، كأنّ كلّ واحد منهما تجاوز حدّه إلى الآخر . ومنه الحديث في صفة القرآن « لكلّ حرف حدّ » أي نهاية ، ومنتهى كلّ شيء : حدّه . وفي حديث أبي جهل لمّا قال في خزنة النّار - وهم تسعة عشر - ما قال ، قال له الصّحابة : « تقيس الملائكة بالحدّادين » يعني السّجّانين ، لأنّهم يمنعون المحبّسين من الخروج . ويجوز أن يكون أراد به صنّاع الحديد ، لأنّهم من أوسخ الصّنّاع ثوبا وبدنا . ( 1 : 352 ) القرطبيّ : الإحداد : ترك المرأة الزّينة كلّها ، من اللّباس والطّيب والحليّ والكحل ، والخضاب بالحنّاء ما دامت في عدّتها ، لأنّ الزّينة داعية إلى الأزواج ، فنهيت عن ذلك قطعا للذّرائع ، وحماية لحرمات اللّه تعالى أن تنتهك ، وليس دهن المرأة رأسها بالزّيت والشّيرج من الطّيب في شيء . يقال : امرأة حادّ ومحدّ . ( 3 : 179 ) الفيّوميّ : حدّت المرأة على زوجها تحدّ وتحدّ حدادا بالكسر فهي حادّ بغير هاء ، وأحدّت إحدادا فهي محدّ ومحدّة : إذا تركت الزّينة لموته . وأنكر الأصمعيّ الثّلاثيّ واقتصر على الرّباعيّ . وحددت الدّار حدّا من باب قتل : ميّزتها عن مجاوراتها بذكر نهاياتها . وحددته حدّا : جلدته ، والحدّ في اللّغة : الفصل والمنع ، فمن الأوّل : قول الشّاعر : * جاعل الشّمس حدّا لا خفاء به * ومن الثّاني : حددته عن أمره إذا منعته ، فهو محدود ، ومنه الحدود المقدّرة في الشّرع ، لأنّها يمنع من الإقدام ، ويسمّى الحاجب حدّادا ، لأنّه يمنع من الدّخول . والحديد : معدن معروف ، وصانعه : حدّاد ، واسم الصّناعة : الحدادة بالكسر . وحدّ السّيف وغيره يحدّ من باب ضرب حدّة فهو