مجمع البحوث الاسلامية
119
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
واحدة منها ( 26 ) حكاية « الغاشية » في الآخرة ، وأربع منها حديث الأنبياء الماضين : أوّلها ( 22 ) حديث ضيف إبراهيم ، واثنتان ( 23 و 24 ) حديث موسى : إحداهما حديثه إذ رأى نارا أثناء رجوعه مع أهله من عند شعيب إلى مصر ، والأخرى حديثه إذ ناداه ربّه بالوادي المقدّس ، في ابتداء رسالته . هذه ثلاث ، ورابعها ( 25 ) حديث الجنود فرعون وثمود . لاحظ « غاشية ، وإبراهيم ، وموسى ، وفرعون ، وثمود » . والتّعبير عنها ب « حديث » رمز للاهتمام بها ، وأنّها وقائع تكرّرت ودارت على ألسن الغابرين ، وينبغي التّحدّث بها للّاحقين ، ليعتبروا بها ، ولتبقى حيّة في حافظة التّاريخ ، ولا تنسى مدى الدّهر ، فإنّ الأنبياء أسوة للبشر ، وحديثهم حياة للنّفوس . هذه بحوث في المحور الأوّل ، وهو التّحديث والحديث . المحور الثّاني : الأحاديث أي الرّؤيا وتأويلها في ثلاث آيات : ( 27 - 29 ) ، كلّها بشأن يوسف عليه السّلام وقد بحثناها في « أول : التّأويل » فلاحظ . والبحث هنا في وجه إطلاق « أحاديث » - وهي جمع « حديث » مثل أناشيد : جمع « نشيد » - على الرّؤيا ، فقال الطّبريّ ( 12 : 153 ) ، والطّبرسيّ ( 3 : 210 ) لأنّ فيه أحاديث النّاس عن رؤياهم ، وقال الزّمخشريّ ( 2 : 303 ) : « . . . لأنّ الرّؤيا إمّا حديث نفس أو ملك أو شيطان . . . » وفسّرها الآلوسيّ ( 12 : 185 ) بأحاديث الملك إن كانت صادقة ، أو أحاديث النّفس أو الشّيطان إن لم تكن كذلك . وقد سبق في « التّأويل » أنّ بعضهم فسّروها بأحاديث الأنبياء وأخبار الماضين ، وعلى كلّ حال فمرجعها إلى المحور الأوّل . المحور الثّالث : الأحاديث : الأساطير في آيتين : ( 30 و 31 ) وهما مكّيّتان أيضا بلفظ واحد جَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ . والأولى جاءت في الأمم السّالفة وموقفهم أمام أنبيائهم ؛ حيث قال : ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ * ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ * ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ المؤمنون : 42 - 44 والثّانية جاءت في قوم سبأ ؛ حيث قال : وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ * فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ سبأ : 18 ، 19 ، وفيها بحوث : 1 - قالوا في معنى وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ : جعلناهم أحاديث يتحدّث بها على سبيل التّعجب والتّلهّي والاستغراب ، جعلناهم عبرة يتحدّث النّاس عنهم بعدهم ، يتحدّث بها النّاس تعجّبا وضرب مثل ، فيقولون : « تفرّقوا أيادي سبأ » أي كما تفرّق أبناء سبأ في البلاد ، ما يتحدّث به النّاس على جهة الغرابة والتّعجّب ، أي أزلنا أعيانهم وآثارهم فلم يبق منهم إلّا أحاديث يحدّث بها فيما يحدّث ، فعادوا أسماء لا مسمّى لهم إلّا وهم