مجمع البحوث الاسلامية
864
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
بالآلهة فقط . 6 - وستّة منها ( 14 - 19 ) حجاج بين أهل الكتاب يهودا ونصارى ، أو المشركين ، وبين النّبيّ عليه السّلام أو المؤمنين . فأولاها ( 14 ) محاجّة النّصارى إيّاه في ألوهيّة المسيح عليه السّلام كما يستفاد من قبلها : إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ . . . آل عمران : 59 ، وانتهت إلى المباهلة ، لاحظ « ب ه ل » . والباقي محاجّة أهل الكتاب إيّاه - وأكثرهم اليهود - في نبوّته ودين الإسلام ، والأخيرة ( 19 ) محاجّة المشركين إيّاه في التّوحيد . 7 - وأمّا ( 20 ) فهي تحاجّ آل فرعون بعضهم بعضا في الآخرة يدور بين المستضعفين والمستكبرين منهم ، وهم جميعا في النّار : أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ * وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ * قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ المؤمن : 46 - 48 . والجدال بين المستضعفين والمستكبرين والرّؤساء والأتباع قد كرّر في القرآن ، لاحظ « ض ع ف » و « ك ب ر » . 8 - وجاء فيها التّحاجّ دون المحاجّة كما في غيرها ، لأنّ المحاجّة - وإن كانت بين اثنين أيضا - فهي « مفاعلة » من طرف واحد لغيره ، أي أحدهما فاعل للفعل والآخر مفعول له ، لأنّ القائل يقصد بها إثبات مدّعاه للآخرين . أمّا التّحاجّ : فهو مقاولة بين اثنين لكلّ منهما كلام وكلّ منهما فاعل للفعل بالمشاركة ، والجدال بين الفريقين في الآية - كما ترى - كلاهما يحاجّ الآخر . المبحث الثّاني : « الحجّة » جاءت سبع مرّات : واحدة سبقت في ( 19 ) حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ وستّ في ( 21 - 26 ) وفيها بحوث أيضا : 1 - الحجّة : اسم مصدر من « حجّ » . قال الطّبرسيّ : « وهي الّتي تقصد إلى الحكم بشهادته من حجّ ، إذا قصد » . وقال غيره : « تطلق الحجّة على الطّريق الّذي يقصده الإنسان ، وتطلق على البرهان والدّليل أيضا » . والأصل فيها الحقّ ، وقد أطلقت على الباطل في الآيات بعناية ، كما يأتي . 2 - اثنتان منها ( 21 و 22 ) حجّة اللّه على عباده ، والحجّة فيهما حقّ طبعا : فالأولى منهما ( 21 ) وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ وهي - كما قال الزّمخشريّ وآخرون - جميع ما احتجّ به إبراهيم عليه السّلام على قومه من فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ - إلى - وَهُمْ مُهْتَدُونَ الأنعام : 76 - 81 ، وأرجعها بعضهم إلى أَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً المائدة : 76 ، وهو بعيد إلّا أن ندخلها معنى في المذكورات في هذه الآيات . وخصّها بعضهم بما جاء قبلها مباشرة : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ وهو أبعد ، لأنّها ليست فيها حجّة مع أنّ ( تلك ) إشارة إلى البعيد وهذا قريب . وخصّها آخرون بما احتجّ عليهم قبلها ردّا لتخويفهم إيّاه بالأصنام أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ . . . . والأقرب أنّ ( تلك ) إشارة إلى جميع ما احتجّ به