مجمع البحوث الاسلامية
858
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
ليس ربّ شعب أو قبيلة معيّنة ، إنّه ربّ العالمين . ( 1 : 347 ) الوجوه والنّظائر الدّامغانيّ : الحجّة على وجهين : الخصومة ، والحجّة بعينها ، وهي الوثيقة . فوجه منها : الحجّة يعني الخصومة ، قوله في سورة البقرة : 139 : قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا أي أتخاصموننا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ ، وقال تعالى : حم عسق : 16 : لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ مثلها في آل عمران : 66 : ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ أي فلم تخاصمون ، ونحوه كثير . والوجه الثّاني : الحجّة البالغة ، يعني الوثيقة ، قوله في سورة الأنعام : 149 : قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ أي الوثيقة . ( 284 ) الفيروزاباديّ : قد وردت الحجّة في القرآن بمعنى المنافرة والمخاصمة . [ وذكر الآيات ثمّ قال : ] وورد بمعنى البرهان تارة من المؤمنين مع الكفّار لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الشّورى : 15 ، وتارة من الكفّار بحسب اعتقادهم الباطل ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا الجاثية : 25 ، وتارة من إبراهيم عليه السّلام في تمهيد قواعد الإيمان وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ الأنعام : 83 ، وتارة من الحقّ إلى الخلق بآيات القرآن وإظهار البرهان قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ الأنعام : 149 ، و لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا البقرة : 150 ، جعل ما يحتجّ بها الّذين ظلموا مستثنى من الحجّة وإن لم يكن حجّة . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( بصائر ذوي التّمييز 2 : 431 ) الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة : الحجّ بمعنى القصد ، والحجّ بمعنى سبر الجرح ، فمن الأوّل قولهم : حججت فلانا ، أي قصدته ، فأنا حاجّ وهو محجوج ، وحجّ إلينا فلان : قدم إلينا وقصدنا ، وقد حجّ بنو فلان فلانا : أطالوا الاختلاف إليه ، وما زال يحجّني في حاجته : يختلف إليّ فيها . ثمّ استعمل « الحجّ » في قصد التّوجّه إلى البيت الحرام في مكّة خاصّة ، ولعلّه هو الأصل ، والقصد منشعب منه . يقال : حجّ البيت يحجّه حجّا ، فهو حاجّ وهم حجّاج وحجيج ، وهي حاجّة وهنّ حواجّ ، واحتجّ البيت : حجّه ، وأحججت فلانا : بعثته ليحجّ ، وأقبل الحاجّ والدّاجّ : الزّائر والتّاجر ، وحجّة اللّه لا أفعل : يمين للعرب ، والحجّة : المرّة من الحجّ ، والحجّ : الاسم منه ، وإنّه لحجّاج : كثير الحجّ . والحجّ والحجّة : عمل سنة واحدة ونسكها ، وكذا الحجّ والحجّة ، ثمّ أطلق ذلك على السّنة نفسها ، نظرا إلى ما يقع فيها كحجّ البيت ، وذو الحجّة : شهر الحجّ ، سمّي بذلك للحجّ فيه ؛ والجمع : ذوات الحجّة . ومنه : الحجّة ، أي البرهان ، لأنّها تحجّ ، أي تقصد ؛ والجمع : حجج وحجاج . يقال : حاججته أحاجّه حجاجا ومحاجّة حتّى حججته ، أي نازعته الحجّة فغلبته ، بالحجج الّتي أدليت بها ، فأنا محاجّ وحجيج « فعيل » بمعنى « فاعل » . واحتجّ بالشّيء : اتّخذه حجّة ، ومن أمثالهم : « لجّ فحجّ » ، أي لجّ فغلب من لاجّه