مجمع البحوث الاسلامية
854
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
إنّه كان على الحقّ حنيفا من الباطل إلى الحقّ مسلما للّه سبحانه ، وهذه الآيات في مساق قوله تعالى : أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ البقرة : 140 . ( 3 : 251 ) 2 - ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ . آل عمران : 66 ابن عبّاس : تخاصمون . ( 49 ) السّدّيّ : أمّا الّذي لهم به علم فما حرّم عليهم وما أمروا به ، وأمّا الّذي ليس لهم به علم فشأن إبراهيم . ( 179 ) الطّبريّ : يعني بذلك جلّ ثناؤه : ها أنتم هؤلاء القوم الّذين خاصمتم وجادلتم فيما لكم به علم من أمر دينكم ، الّذي وجدتموه في كتبكم ، وأتتكم به رسل اللّه من عنده ، ومن غير ذلك ممّا أوتيتموه ، وثبتت عندكم صحّته ، ( فلم تحاجّون ) ؟ يقول : فلم تجادلون وتخاصمون فيما ليس لكم به علم ؟ يعني الّذي لا علم لكم به من أمر إبراهيم ودينه ، ولم تجدوه في كتب اللّه ، ولا أتتكم به أنبياؤكم ، ولا شاهدتموه ، فتعلموه . ( 3 : 306 ) نحوه الواحديّ ( 1 : 448 ) ، والبغويّ ( 1 : 453 ) ، والقرطبيّ ( 4 : 108 ) . الطّبرسيّ : جادلتم وخاصمتم فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ ، معناه حاججتم ولكم به علم لوجود اسمه في التّوراة والإنجيل فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ أي فلم تحاجّون في دينه وشرعه وليس لكم به علم . لم ينكر اللّه تعالى عليهم محاجّتهم فيما علموه ، وإنّما أنكر عليهم محاجّتهم فيما لم يعلموا . ( 1 : 457 ) الفخر الرّازيّ : المراد من قوله : حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ هو أنّهم زعموا أنّ شريعة التّوراة والإنجيل مخالفة لشريعة القرآن ، فكيف تحاجّون فيما لا علم لكم به ؟ وهو ادّعاؤكم أنّ شريعة إبراهيم كانت مخالفة لشريعة محمّد عليه السّلام . ثمّ يحتمل في قوله : ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ أنّه لم يصفهم في العلم حقيقة ، وإنّما أراد أنّكم تستجيزون محاجّته فيما تدّعون علمه ، فكيف تحاجّونه فيما لا علم لكم به ألبتّة ؟ ! ( 8 : 95 ) الطّباطبائيّ : الآية تثبت لهم علما في المحاجّة الّتي وقعت بينهم ، وتنفي علما وتثبته للّه تعالى ، ولذلك ذكر المفسّرون أنّ المعنى : أنّكم حاججتم في إبراهيم عليه السّلام ولكم به علم ما ، كالعلم بوجوده ونبوّته ، فلم تحاجّون فيما ليس لكم به علم ، وهو كونه يهوديّا أو نصرانيّا واللّه يعلم وأنتم لا تعلمون ؟ أو أنّ المراد بالعلم : علم ما بعيسى وخبره ، والمعنى : أنّكم تحاجّون في عيسى ولكم بخبره علم ، فلم تحاجّون فيما ليس لكم به علم ، وهو كون إبراهيم يهوديّا أو نصرانيّا ؟ هذا ما ذكروه . وأنت تعلم أنّ شيئا من الوجهين لا ينطبق على ظاهر سياق الآية : أمّا الأوّل فلأنّه لم تقع لهم محاجّة في وجود إبراهيم ونبوّته ، وأمّا الثّاني فلأنّ المحاجّة الّتي وقعت منهم