مجمع البحوث الاسلامية
851
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
القرطبيّ : قوله تعالى : لِيُحَاجُّوكُمْ نصب بلام كي ، وإن شئت بإضمار « أن » وعلامة النّصب حذف النّون . [ إلى أن قال : ] ومعنى لِيُحَاجُّوكُمْ ليعيّروكم ، ويقولوا : نحن أكرم على اللّه منكم . وقيل : المعنى ليحتجّوا عليكم بقولكم ، يقولون : كفرتم به بعد أن وقفتم على صدقه . وقيل : إنّ الرّجل من اليهود كان يلقى صديقه من المسلمين ، فيقول له : تمسّك بدين محمّد فإنّه نبيّ حقّا . ( 2 : 4 ) أبو حيّان : لِيُحَاجُّوكُمْ هذه لام « كي » والنّصب ب « أن » مضمرة بعدها ، وهي جائزة الإضمار إلّا أن جاء بعدها « لا » فيجب إظهارها ، وهي متعلّقة بقوله : ( اتحدّثونهم ) فهي لام جرّ ، وتسمّى لام « كي » بمعنى أنّها للسّبب ، كما أنّ « كي » للسّبب ، ولا يعنون أنّ النّصب بعدها بإضمار « كي » وإن كان يصحّ التّصريح بعدها ب « كي » فتقول : لكي أكرمك ، لأنّ الّذي يضمر إنّما هو « أن » لا « كي » . وقد أجاز ابن كيسان والسّيرافيّ أن يكون المضمر بعد هذه اللّام « كي » أو « أن » وذهب الكوفيّون إلى أنّ النّصب بعد هذه اللّام إنّما هو بها نفسها وأنّ ما يظهر بعدها من « كي وأن » إنّما ذلك على سبيل التّأكيد ، وتحرير الكلام في ذلك مذكور في مبسوطات النّحو . وذهب بعض المعربين : إلى أنّ « اللّام » تتعلّق بقوله : ( فتح ) وليس بظاهر ، لأنّ المحاجّة ليست علّة للفتح ، إنّما المحاجّة ناشئة عن التّحديث ، إلّا أن تكون اللّام لام الصّيرورة عند من يثبت لها هذا المعنى ، فيمكن إذ يصير المعنى : أنّ الّذي فتح اللّه عليهم به حدّثوا به ، فآل أمره إلى أن حاجّوهم به ، فصار نظيره : فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً القصص : 8 ، لم يلتقطوه لهذا الأمر ، إنّما آل أمره إلى ذلك . ومن لم يثبت لام الصّيرورة جعلها لام « كي » على تجوّز ، لأنّ النّاشئ عن شيء - وإن لم يقصد - كالعلّة ، ولا فرق بين أن يجعلها متعلّقة بقوله : ( اتحدّثونهم ) وبين ( بما فتح ) إلّا أنّ جعلها متعلّقة بالأوّل أقرب وساطة ، كأنّه قال : أتحدّثونهم فيحاجّوكم ، وعلى الثّاني يكون أبعد إذ يصير المعنى : فتح اللّه عليكم به فحدّثتموهم به فحاجّوكم ، فالأولى جعله لأقرب وساطة . ( 1 : 273 ) الكاشانيّ : بأنّكم قد علمتم هذا وشاهدتموه ، فلم لم تؤمنوا به ، ولم تطيعوه ؟ ! وقد رأوا بجهلهم أنّهم إن لم يخبروهم بتلك الآيات لم يكن لهم عليهم حجّة في غيرها . ( 1 : 131 ) الآلوسيّ : لِيُحَاجُّوكُمْ متعلّق بالتّحديث دون الفتح ، خلافا لمن تكلّف له ، والمراد تأكيد النّكير وتشديد التّوبيخ ، فإنّ التّحديث وإن كان منكرا في نفسه ، لكنّه لهذا الغرض ممّا لا يكاد يصدر عن العاقل ، والمفاعلة هنا غير مرادة ، والمراد : ليحتجّوا به عليكم ، إلّا أنّه إنّما أتى بها للمبالغة . وذكر ابن تمجيد أنّه لو ذهب أحد إلى المشاركة بين المحتجّ والمحتجّ عليه ، بأن يكون من جانب احتجاج ومن جانب آخر سماع ، لكان له وجه - كما في بايعت زيدا - وقد تقدّم ما ينفعك هنا ، فتذكّر . ( 1 : 299 )