مجمع البحوث الاسلامية
839
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
تكون لهم الحجّة في ترك الطّاعات والعبادات . [ ثمّ قال نحو الزّمخشريّ ] ( 1 : 520 ) أبو حيّان : [ نقل كلام الزّمخشريّ وأضاف : ] وقوله : ( لئلّا ) هو كالتّعليل لحالتي التّبشير والإنذار ، والتّبشير هو بالجنّة ، والإنذار هو بالنّار ، وليس الثّواب والعقاب حاكما بوجوبهما العقل وإنّما هو مجوّز لهما ، وجاء السّمع فصارا واجبا وقوعهما ولم يستفد وجوبهما إلّا من البشارة والنّذارة . فلو لم يبشّر الرّسل بالجنّة لمن امتثل التّكاليف الشّرعيّة ، ولم ينذروا بالنّار من لم يمتثل ، وكانت تقع المخالفة المترتّب عليها العقاب بما لا شعور للمكلّف بها ؛ من حيث أنّ اللّه لا يبعث إليه من يعلّمه بأنّ تلك معصية ، لكانت له الحجّة ؛ إذ عوقب على شيء لم يتقدّم إليه في التّحذير من فعله ، وأنّه يترتّب عليه العقاب . وأمّا ما نصبه اللّه تعالى من الأدلّة العقليّة ، فهي موصلة إلى المعرفة ، والإيمان باللّه على ما يجب ، والعلل في الآية هو غير المعرفة والإيمان باللّه ، فلا يرد سؤال الزّمخشريّ . ( 3 : 398 ) أبو السّعود : أي معذرة يعتذرون بها ، قائلين : لولا أرسلت إلينا رسولا فيبيّن لنا شرائعك ويعلّمنا ما لم نكن نعلم من أحكامك ، لقصور القوّة البشريّة عن إدراك جزئيّات المصالح ، وعجز أكثر النّاس عن إدراك كلّيّاتها ، كما في قوله عزّ وجلّ : وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ طه : 134 . وإنّما سمّيت حجّة - مع استحالة أن يكون لأحد عليه سبحانه حجّة في فعل من أفعاله ، بل له أن يفعل ما يشاء ، كما يشاء - للتّنبيه على أنّ المعذرة في القبول عنده تعالى بمقتضى كرمه ورحمته لعباده ، بمنزلة الحجّة القاطعة الّتي لا مردّ لها ، ولذلك قال تعالى : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا الإسراء : 15 . ( 2 : 222 ) نحوه البروسويّ ( 2 : 324 ) ، والآلوسيّ ( 6 : 18 ) ، والقاسميّ ( 5 : 1752 ) . 3 - . . لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ . الشّورى : 15 ابن عبّاس : لا خصومة . ( 407 ) مثله مجاهد ، وابن زيد ، والطّبريّ . ( الطّبريّ 25 : 18 ) السّدّيّ : وهذه قبل السّيف وقبل أن يؤمر بالجزية . ( الماورديّ 5 : 199 ) الرّمّانيّ : معناه فإنّكم بإظهار العداوة قد عدلتم عن طلب الحجّة . ( الماورديّ 5 : 199 ) الماورديّ : في قوله : لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ ثلاثة أوجه : [ نقل قول مجاهد والرّمّانيّ ثمّ قال : ] الثّالث : معناه إنّا قد أعذرنا بإقامة الحجّة عليكم ، فلا حجّة بيننا وبينكم نحتاج إلى إقامتها عليكم . ( 5 : 199 ) الطّوسيّ : [ ذكر قول مجاهد وابن زيد وقال : ] أي قد ظهر الحقّ فسقط الجدال والخصومة . وقيل : معناه إنّ الحجّة لنا عليكم لظهورها ، وليست بيننا بالاشتباه والالتباس . وقيل : معناه لا حجّة بيننا وبينكم ، لظهور أمركم في