مجمع البحوث الاسلامية

834

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

أبو حيّان : لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ أي احتجاج . و ( النّاس ) قيل : هو عموم في اليهود والعرب وغيرهم . وقيل : اليهود ، وحجّتهم قولهم : يخالفنا محمّد في قبلتنا وقد كان يتّبعها ، أو لم ينصرف عن بيت المقدس مع علمه بأنّه حقّ إلّا برأيه ويزعم أنّه أمر به ، أو مادرى محمّد وأصحابه أين قبلتهم حتّى هديناهم . وقيل : مشركو العرب ، وحجّتهم قولهم : قد رجع محمّد إلى قبلتنا وسيرجع إلى ديننا حين صار يستقبل القبلة . وقيل : ( النّاس ) عامّ ، والمعنى أنّ اللّه وعدهم بأنّه لا يقوم لأحد عليهم حجّة إلّا حجّة باطلة ، وهي قولهم : يوافق اليهود مع قوله : إنّي حنيف أتّبع ملّة إبراهيم ، أو لا يقين لكم ولا تثبتون على دين ، أو قالوا : مالك تركت بيت المقدس إن كانت ضلالة فقد دنت بها وإن كانت هدى فقد نقلت عنه . أو قولهم : اشتاق الرّجل إلى بيت أبيه ودين قومه ، أو قولهم في التّوراة : إنّه يتحوّل إلى قبلة أبيه إبراهيم ، فحوّله اللّه لئلّا يقولوا : نجده في التّوراة يتحوّل ، فما تحوّل ، فيكون لهم ذلك حجّة ، فأذهب اللّه حجّتهم بذلك . واللّام في ( لئلّا ) لام الجرّ دخلت على ( أن ) وما بعدها فتتقدّر بالمصدر ، أي لانتفاء الحجّة عليكم . وتتعلّق هذه اللّام ، قيل : بمحذوف ، أي عرّفناكم وجه الصّواب في قبلتكم ، والحجّة في ذلك لئلّا يكون . وقيل : تتعلّق ب ( ولّوا ) والقراءة بالياء ، لأنّ الحجّة تأنيثها غير حقيقيّ ، وقد حسن ذلك الفصل بين الفعل ومرفوعه بمجرورين فسهل التّذكير جدّا . وخبر كان قوله : ( للنّاس ) ، و ( عليكم ) في موضع نصب على الحال ، وهو في الأصل صفة للحجّة ، فلمّا تقدّم عليها انتصب على الحال ، والعامل فيها محذوف ، ولا جائز أن يتعلّق ب ( حجّة ) لأنّه في معنى الاحتجاج ، ومعمول المصدر المنحلّ لحرف مصدريّ ، والفعل لا يتقدّم على عامله . وأجاز بعضهم أن يتعلّق ( عليكم ) ب ( حجّة ) هكذا نقلوا . ويحتمل أن يكون ( عليكم ) الخبر و ( للنّاس ) متعلّق بلفظ ( يكون ) لأنّ كان النّاقصة قد تعمل في الظّرف والجارّ والمجرور . [ إلى أن نقل كلام الزّمخشريّ وابن عطيّة والخلاف في أنّ الاستثناء متّصل أو منقطع ، وقال : ] ومثار الخلاف هو هل الحجّة هو الدّليل والبرهان الصّحيح أو الحجّة هو الاحتجاج والخصومة ؟ فإن كان الأوّل فهو استثناء منقطع ، وإن كان الثّاني فهو استثناء متّصل . ( 1 : 441 ) الآلوسيّ : ( لئلّا ) وهو وإن كان علّة ل ( ولّوا ) لا لمحذوف ، أي عرّفناكم وجه الصّواب في قبلتكم ، والحجّة في ذلك ، كما قيل به ، إلّا أنّه يفهم منه كونه علّة ل ( ولّ ) ، لأنّ انقطاع الحجّة بالتّولية ، إذا حصل للأمّة ، كان حصوله بها للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بطريق الأولى ، ولو جعل الخطاب عامّا للرّسول صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم والأمّة ، ولم يلتزم تخصيصه بالأمّة - على حدّ خطابات الآية - كان علّة لهما ، وإنّما كرّر هذا الحكم لتعدّد علله . والحصر المستفاد من ( إِلَّا لِنَعْلَمَ . . . ) * إضافيّ أو ادّعانيّ . فإنّه تعالى ذكر للتّحويل ثلاث علل : تعظيم