مجمع البحوث الاسلامية

83

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

المصطفويّ : الجناح هو عامل الميل والحركة ، ومظهر القدرة والعمل ، ومصداق للقوّة الفعّالة ، وخفضه يكون إشارة إلى كسر تلك القوّة ووضعها ، حتّى لا يتراءى منه قدرة وتفوّق في مقابل المؤمنين ، بل يتواضع لهم ويؤانس معهم ويرفق بهم . ويؤكّد ذلك بالنّسبة إلى الوالدين ، فينتهي التّواضع معهما إلى حدّ يكون الجناح عامل التّذلّل ، فيتذلّل ويتحقّر لهما ، ويعامل معهما معاملة المتذلّل ، فكأنّ جناحه قوّة فعّالة للتّذلّل . وفي هذه الآية الكريمة لطائف : 1 - الخفض للجناح وكسر صولة القدرة العمّالة . 2 - تقديم كلمة ( لهما ) إشارة إلى اختصاص في ذلك الحكم للوالدين . 3 - إضافة الجناح إلى الذّلّ وتوصيفه به ، إشارة إلى تبديل جناح القدرة والعظمة والعزّة إلى جناح الذّلّ ، ثمّ خفض ذلك الجناح ثانيا ، ففيه مبالغة في مبالغة . 4 - أن يكون ذلك العمل من جهة الرّحمة والعطوفة لا بعناوين أخر . 5 - ثمّ بعد إظهار تلك الرّحمة أن يسترحم اللّه في حقّهما ويدعو اللّه لهما . ( 2 : 125 ) راجع « ذ ل ل » . جناحك 1 - لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ . الحجر : 88 ابن عبّاس : ليّن جانبك للمؤمنين ، يقول : كن رحيما عليهم . ( 220 ) نحوه الزّجّاج ( 3 : 186 ) ، والماورديّ ( 3 : 171 ) ، والقشيريّ ( 3 : 281 ) ، والبغويّ ( 3 : 66 ) ، وأبو السّعود ( 4 : 33 ) ، والشّربينيّ ( 2 : 212 ) ، والمراغيّ ( 14 : 46 ) . أرفق بهم ، ولا تغلظ عليهم . ( الواحديّ 3 : 52 ) سعيد بن جبير : اخضع لهم . ( الماورديّ 3 : 171 ) الطّبريّ : وألن لمن آمن بك ، واتّبعك واتّبع كلامك وقرّبهم منك ، ولا تجف بهم ، ولا تغلظ عليهم . ( 14 : 61 ) الطّوسيّ : هو أن يلين لهم جانبه ويتواضع لهم ، ويحسن خلقه معهم . ( 6 : 353 ) الواحديّ : [ نقل قول ابن عبّاس وقال : ] والعرب تقول : فلان خافض الجناح ، إذا كان وقورا ساكنا . ( 3 : 52 ) نحوه ابن الجوزيّ . ( 4 : 416 ) الزّمخشريّ : وتواضع لمن معك من فقراء المؤمنين وضعفائهم ، وطب نفسا عن إيمان الأغنياء والأقوياء . ( 2 : 398 ) مثله القاسميّ ( 10 : 3770 ) ، ونحوه البيضاويّ ( 1 : 546 ) ، والنّسفيّ ( 2 : 278 ) ، وأبو السّعود ( 4 : 33 ) ، والكاشانيّ ( 3 : 121 ) . ابن عطيّة : وهذه استعارة بمعنى ليّن جناحك ووطّئ أكنافك . والجناح : الجانب والجنب ، ومنه وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ طه : 22 ، فهو أمر بالميل إليهم ، والجنوح : الميل . ( 3 : 374 )