مجمع البحوث الاسلامية
829
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الأكبر ، إلى أن قال : ] الثّالث : قال الحسن : سمّي ذلك اليوم بيوم الحجّ الأكبر ، لاجتماع المسلمين والمشركين فيه ، وموافقته لأعياد أهل الكتاب ، ولم يتّفق ذلك قبله ولا بعده ، فعظم ذلك اليوم في قلب كلّ مؤمن وكافر . طعن الأصمّ في هذا الوجه وقال : عيد الكفّار فيه سخط . وهذا الطّعن ضعيف ، لأنّ المراد أنّ ذلك اليوم يوم استعظمه جميع الطّوائف ، وكان من وصفه بالأكبر أولئك . [ ثمّ ذكر باقي الأقوال في ذلك ] ( 15 : 221 ) نحوه النّيسابوريّ ( 10 : 41 ) ، والشّربينيّ ( 1 : 588 ) . البيضاويّ : يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يوم العيد « 1 » ، لأنّ فيه تمام الحجّ ومعظم أفعاله ، ولأنّ الإعلام كان فيه ، ولما روي أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقف يوم النّحر عند الجمرات في حجّة الوداع ، فقال : « هذا يوم الحجّ الأكبر » ، وقيل : يوم عرفة لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « الحجّ عرفة » . ووصف الحجّ بالأكبر ، لأنّ العمرة تسمّى : الحجّ الأصغر ، أو لأنّ المراد بالحجّ : ما يقع في ذلك اليوم من أعماله ، فإنّه أكبر من باقي الأعمال ، أو لأنّ ذلك الحجّ اجتمع فيه المسلمون والمشركون ووافق عيدهم « 2 » أعياد أهل الكتاب ، أو لأنّه ظهر فيه عزّ المسلمين وذلّ المشركين . ( 1 : 405 ) مثله أبو السّعود . ( 3 : 121 ) الآلوسيّ : [ نقل بعض أقوال المفسّرين وقال : ] وصف الحجّ بالأكبر لأنّ العمرة تسمّى الحجّ الأصغر ، أو لأنّ المراد بالحجّ : ما وقع في ذلك اليوم من أعماله فإنّه أكبر من باقي الأعمال ، فالتّفضيل نسبيّ وغير مخصوص بحجّ تلك السّنة . [ إلى أن قال : ] وقيل : لأنّه ظهر فيه عزّ المسلمين وذلّ المشركين ، فالتّفضيل مخصوص بتلك السّنة . وأمّا تسمية الحجّ - الموافق يوم عرفة فيه ليوم الجمعة - بالأكبر فلم يذكروها وإن كان ثواب ذلك الحجّ زيادة ، على غيره ، كما نقله الجلال السّيوطيّ في بعض رسائله . ( 10 : 46 ) الطّباطبائيّ : وقد اختلفوا في تعيين المراد بيوم الحجّ الأكبر على أقوال : منها : أنّه يوم النّحر من سنة التّسع من الهجرة ، لأنّه كان يوما اجتمع فيه المسلمون والمشركون ، ولم يحجّ بعد ذلك اليوم مشرك ، وهو المؤيّد بالأحاديث المرويّة عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام ، والأنسب بأذان البراءة ، والاعتبار يساعد عليه ، لأنّه كان أكبر يوم اجتمع فيه المسلمون والمشركون من أهل الحجّ عامّة بمنى . وقد ورد من طرق أهل السّنّة روايات في هذا المعنى غير أنّ مدلول جلّها أنّ الحجّ الأكبر : اسم يوم النّحر ، فيتكرّر على هذا كلّ سنة ، ولم يثبت من طريق النّقل تسمية على هذا النّحو . ومنها : أنّه يوم عرفة لأنّ فيه الوقوف ، والحجّ الأصغر هو الّذي ليس فيه وقوف وهو العمرة ، وهو استحسان لا دليل عليه ، ولا سبيل إلى تشخيص صحّتة . ومنها : أنّه اليوم الثّاني ليوم النّحر ، لأنّ الإمام يخطب فيه . وسقم هذا الوجه ظاهر . ومنها : أنّه جميع أيّام الحجّ ، كما يقال : يوم الجمل ، ويوم صفّين ، ويوم بغاث ، ويراد به الحين والزّمان ،
--> ( 1 ) وفي الأصل : يوم للعيد ! ( 2 ) وفي الأصل : عيده .