مجمع البحوث الاسلامية
825
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
ابن عطيّة : أي من ألزمه نفسه ، وأصل الفرض : الحزّ الّذي يكون في السّهام والقسيّ وغيرها ، ومنه فرضة النّهر والجبل ، فكأنّ من التزم شيئا وأثبته على نفسه قد فرضه . وفرض الحجّ هو بالنّيّة والدّخول في الإحرام ، والتّلبية تبع لذلك . ( 1 : 271 ) الفخر الرّازيّ : اعلم أنّ في هذه الآية حذفا ، والتّقدير : فمن ألزم نفسه فيهنّ الحجّ ، والمراد بهذا الفرض ما به يصير المحرم محرما ؛ إذ لا خلاف أنّه لا يصير حاجّا إلّا بفعل يفعله ، فيخرج عن أن يكون حلالا ، ويحرم عليه الصّيد واللّبس والطّيب والنّساء والتّغطية للرّأس ، إلى غير ذلك . ولأجل تحريم هذه الأمور عليه سمّي محرما ، لأنّه فعل ما حرم به هذه الأشياء على نفسه ، ولهذا السّبب أيضا سمّيت البقعة حرما ، لأنّه يحرم ما يكون فيها ممّا لولاه كان لا يحرم ، فقوله تعالى : فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ يدلّ على أنّه لا بدّ للمحرم من فعل يفعله ، لأجله يصير حاجّا ومحرما . [ ثمّ نقل أقوال الفقهاء وأدلّتها ] ( 5 : 178 ) نحوه النّيسابوريّ . ( 2 : 170 ) أبو حيّان : [ نقل أقوال العلماء في « فرض الحجّ » ، ثمّ قال : ] وهذه الأقوال كلّها مع اشتراط النّيّة . وملخّص ذلك أنّه يكون محرما بالنّيّة والإحرام عند مالك والشّافعيّ ، وبالنّيّة والتّلبية أو سوق الهدي عند أبي حنيفة ، أو النّيّة وإشعار الهدي أو تقليده عند جماعة من العلماء . و ( من ) شرطيّة أو موصولة ، و ( فيهنّ ) متعلّق ب ( فرض ) ، والضّمير عائد على ( أشهر ) ولم يقل : « فيها » لأنّ ( أشهرا ) جمع قلّة ، وهو جار على الكثير المستعمل ، من أنّ جمع القلّة لما لا يعقل يجري مجرى الجمع مطلقا للعاقلات على الكثير المستعمل أيضا ، وقال قوم : هما سواء في الاستعمال . ( 2 : 86 ) ابن كثير : أي أوجب بإحرامه حجّا ، فيه دلالة على لزوم الإحرام بالحجّ والمضيّ فيه . ( 1 : 419 ) البروسويّ : أي أوجبه على نفسه بالتّلبية أو تقليد الهدي ؛ وذلك لأنّ الحجّ عبادة لها تحليل وتحريم ، فلا يشرع بمجرّد النّيّة كالصّلاة ، فلا بدّ من فعل يشرع به فيه ، وهو ما ذكرنا من التّلبية أو تقليد الهدي ، وهو جعل القلادة في عنقه ، وسوقه . ( 1 : 314 ) نحوه المراغيّ . ( 2 : 100 ) شبّر : أي أوجب على نفسه فِيهِنَّ الْحَجَّ تمتّعا أو غيره ؛ بحيث يلزمه إتمامه . ( 1 : 202 ) الآلوسيّ : فَمَنْ فَرَضَ أي ألزم نفسه فِيهِنَّ الْحَجَّ بالإحرام ، ويصير محرما ، بمجرّد النّيّة عند الشّافعيّ ، لكون الإحرام : التزام الكفّ عن المحظورات ، فيصير شارعا فيه بمجرّدها كالصّوم . وعندنا : لا ، بل لا بدّ من مقارنة التّلبية ، لأنّه عقد على الأداء فلا بدّ من ذكر ، كما في تحريمة الصّلاة . ولمّا كان باب الحجّ أوسع من باب الصّلاة كفى ذكر يقصد به التّعظيم سوى التّلبية - فارسيّا كان أو عربيّا - وفعل كذلك من سوق الهدي أو تقليده ، واستدلّ بالآية على أنّه لا يجوز الإحرام بالحجّ إلّا في تلك الأشهر ، كما قاله ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنه ، وعطاء ، وغيرهما ؛ إذ لو جاز في غيرها كما ذهب إليه الحنفيّة لما كان لقوله