مجمع البحوث الاسلامية

797

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الواقع أنّ حجاب الحقد والعداوة والحسد لا يمكن رؤيته بالعين ، لأنّها في نفس الوقت تضع حجابا سميكا بين الإنسان والشّخص الّذي يقوم بحسده ، والحقد عليه . ب - البعض الآخر فسّر ( مستور ) بمعنى السّاتر ، لأنّ اسم « المفعول » قد يأتي بمعنى « الفاعل » ، كما فسّر بعض المفسّرين كلمة ( مسحور ) في هذه الآيات بمعنى السّاحر . ج - القسم الثّالث من المفسّرين اعتبر ( مستور ) وصفا مجازيّا ، وهم يقولون : بأنّ هذا لا يعني أنّ الحجاب مستور ، بل إنّ الحقائق الموجودة خلف هذا الحجاب هي المستورة ، مثل شخصيّة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ، وصدق دعوته ، وعظمة أحاديثه . وعند التّدقيق في هذه التّفاسير الثّلاثة يظهر أنّ التّفسير الأوّل يتلائم أكثر مع ظاهر الآية . وفي بعض الرّوايات نقرأ أنّ أعداء الرّسول صلّى اللّه عليه وآله كانوا يأتونه وهو مع أصحابه يتلو القرآن ، إلّا أنّهم لم يكونوا يرونه ، وبذلك يكون بعيدا عن أذاهم . ( 9 : 17 - 20 ) فضل اللّه : [ ذكر قول الكلبيّ وأبي مسلم الأصفهانيّ ، ثمّ قال : ] ولكن هذين الوجهين لا ينسجمان مع جوّ الآية الّذي يؤكّد على العنصر الذّاتيّ في رفض الإيمان ، هذا مع ملاحظة أنّ مثل هذه التّفسيرات لا ترتكز على قاعدة ، بل تنطلق غالبا من اجتهادات ذاتيّة . فقد يتساءل المتأمّل عن معنى هذا الحجاب بين هؤلاء وبين النّبيّ عند قراءته للقرآن بحيث لا يرونه ، فهل المسألة هي حمايته من أنظارهم أو من الاعتداء عليه ، وهل القضيّة ذاتيّة بالنّسبة إليه في تلاوته للقرآن ، أم أنّها للدّعوة وللحوار وللتّواصل معهم من أجل أن يهتدوا به ؟ ثمّ ما الوجه في اختصاص هؤلاء بذلك ، في الوقت الّذي كان الكثيرون من قريش ممّن يرون رأي هؤلاء ويتصرّفون على طريقتهم ؟ ! وما الفائدة - في أجواء التّفسير الثّاني - بالتّأكيد على المباعدة الإلهيّة بين القرآن وبين المشركين ليكون عمى لهم ، بينما هو شفاء للمؤمنين ، وذلك بالتّعبير عن المسألة بأنّه حجاب مستور ؟ ! ولعلّ الأظهر - في معناه - هو الحجاب النّفسيّ الّذي جعله اللّه من خلال حالتهم الدّاخليّة في رفض الإيمان ، ومواجهة القرآن بطريقة اللّا مبالاة ، ممّا يجعلهم لا يدركون مضامينه في العقيدة والشّريعة ، ولا يلتزمون مفاهيمه في الكون والحياة ، كأيّة حالة داخليّة رافضة في تأثيرها السّلبيّ على وعي الإنسان ، للمسألة المرفوضة . [ إلى أن قال : ] أمّا توصيف الحجاب بأنّه مستور ، مع أنّ المعنى يلائم التّعبير بأنّه ساتر ، فقد ذكر البعض أنّ « مفعول » فيه للنّسب أي حجابا ذا ستر ، نظير قولهم : رجل مرطوب ، ومكان مهول ، وجارية مغنوجة ، أي ذو رطوبة ، وذو هول ، وذات غنج ، ومنه قوله تعالى : كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا مريم : 61 ، أي ذا إتيان . [ ثمّ ذكر قول الأخفش والطّباطبائيّ وأضاف : ] ولكن قد يرد عليه أنّ جوّ الآية يوحي بأنّ الوصف لتأكيد دور الحجاب في المنع عن الإيمان ، من خلال كونه حائلا بين النّاس وبين النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في الإيمان بالقرآن ، ممّا يقرّب معنى السّاتر لا المستور ، ويرجّح أنّه وارد على