مجمع البحوث الاسلامية
792
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
والجواب عنه من وجوه : الوجه الأوّل : أنّ ذلك الحجاب حجاب يخلقه اللّه تعالى في عيونهم ؛ بحيث يمنعهم ذلك الحجاب عن رؤية النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذلك الحجاب شيء لا يراه أحد ، فكان مستورا من هذا الوجه . احتجّ أصحابنا بهذه الآية على صحّة قولهم : في أنّه يجوز أن تكون الحاسّة سليمة ويكون المرئيّ حاضرا ، مع أنّه لا يراه ذلك الإنسان ، لأجل أنّ اللّه تعالى خلق في عينيه مانعا يمنعه عن رؤيته ، بهذه الآية قالوا : إنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان حاضرا ، وكانت حواسّ الكفّار سليمة ، ثمّ إنّهم ما كانوا يرونه ، وأخبر اللّه تعالى أنّ ذلك إنّما كان لأجل أنّه جعل بينه وبينهم حجابا مستورا . والحجاب المستور لا معنى له إلّا المعنى الّذي خلقه اللّه تعالى في عيونهم ، وكان ذلك المعنى مانعا لهم من أن يروه ويبصروه . والوجه الثّاني في الجواب : أنّه كما يجوز أن يقال : لابن وتأمر ، بمعنى ذو لبن وذو تمر ، فكذلك لا يبعد أن يقال : ( مستورا ) معناه ذو ستر ، والدّليل عليه قولهم : مرطوب ، أي ذو رطوبة ، ولا يقال : رطيبة . ويقال : مكان مهول ، أي فيه هول ، ولا يقال : هلت المكان ، بمعنى جعلت فيه الهول . ويقال : جارية مغنوجة : ذات غنج ، ولا يقال : غنجتها . [ ثمّ نقل الوجه الثّالث وهو قول الأخفش وقال : ] وتابعه عليه قوم ، إلّا أنّ كثيرا منهم طعن في هذا القول ، والحقّ هو الجواب الأوّل . القول الثّاني : أنّ معنى الحجاب : الطّبع الّذي على قلوبهم ، والطّبع والمنع الّذي منعهم عن أن يدركوا لطائف القرآن ومحاسنه وفوائده ، فالمراد من الحجاب المستور : ذلك الطّبع الّذي خلقه اللّه في قلوبهم . ( 20 : 221 ) أبو حيّان : والظّاهر أنّ المعنى : جعلنا بين رؤيتك وبين أبصار الّذين لا يؤمنون بالآخرة ، كما ورد في سبب النّزول . [ ثمّ ذكر قول قتادة والزّجّاج وأضاف : ] فالمعنى قريب من الآية بعدها ، والظّاهر إقرار ( مستورا ) على موضوعه من كونه اسم مفعول ، أي مستورا عن أعين الكفّار فلا يرونه ، أو مستورا به الرّسول عن رؤيتهم . ونسب السّتر إليه لما كان مستورا به ، قاله المبرّد ، ويؤول معناه إلى أنّه ذو ستر ، كما جاء في صيغة : لابن وتأمر ، أي ذو لبن ، وذو تمر . وقالوا : رجل مرطوب ، أي ذو رطبة ، ولا يقال : رطبته ، ومكان مهول ، أي ذو هول ، وجارية مغنوجة ، ولا يقال : هلت المكان ولا غنجت الجارية . [ ثمّ ذكر قول الأخفش ونحوا من قول ابن عطيّة ] ( 6 : 42 ) نحوه السّمين . ( 4 : 395 ) العكبريّ : قوله : ( مستورا ) أي محجوبا بحجاب آخر فوقه . ( 2 : 823 ) أبو السّعود : ( حجابا ) يحجبهم من أن يدركوك على ما أنت عليه من النّبوّة ، ويفهموا قدرك الجليل ، ولذلك اجترأوا على تفوّه العظيمة الّتي هي قولهم : إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً الإسراء : 47 . وحمل « الحجاب » على ما روي عن أسماء بنت أبي