مجمع البحوث الاسلامية

774

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

البطن من يمين وشمال ، ومن الفرس : ما أشرف عن صفاق البطن من وركيه . والحجيب : عين . واستحجبه : ولّاه الحجابة . واحتجبت المرأة بيوم مضى : يوم من تاسعها . ( 1 : 54 ) الطّريحيّ : وفي وصفه تعالى : « حجابه النّور » ويشير بذلك إلى أنّ حجابه خلاف الحجب المعهودة ، فهو تعالى محتجب عن الخلق بأنوار عزّه وجلاله وسعة عظمته وكبريائه ؛ وذلك هو الحجاب الّذي تدهش دونه العقول وتذهب الأبصار وتنحسر البصائر . ولو كشف ذلك الحجاب فتجلّى بما وراءه من حقائق الصّفات وعظمة الذّات ، لم يبق مخلوق إلّا احترق ولا معظور « 1 » إلّا اضمحلّ . وأصل الحجاب : السّتر الحائل بين الرّائيّ والمرئيّ ، وهو هناك راجع إلى منع الأبصار من الإبصار بالرّؤية له بما ذكر ، فقام ذلك المنع مقام السّتر الحائل ، فعبّر به عنه . و « محمّد صلّى اللّه عليه وآله حجاب اللّه » أي ترجمانه ؛ وجمعه : حجب ، ككتاب وكتب . و « احتجب اللّه دون حاجته » احتجاب اللّه : أن يمنع حوائجه ويخيّب آماله في الدّنيا . وفي الحديث : « حجبت الجنّة بالمكاره والنّار بالشّهوات » يعني لا يوصل إلى الجنّة إلّا بارتكاب المكروهات ، والنّار إلّا بالشّهوات . وحجبه حجبا من باب « قتل » : منعه ، ومنه : « كلّما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » . وفي وصفه صلّى اللّه عليه وآله « أزجّ الحواجب » ولم يقل : الحاجبين ، فهو على معنى من يوقع على التّثنية الجمع ، ويحتجّ له بقوله تعالى : وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ الأنبياء : 78 ، ويريد سليمان وداود . وحاجب بن زرارة أتى كسرى في جدب أصابهم بدعوة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله يستأذنه لقومه أن يصيروا في ناحية من بلاده ، فقال : إنّكم معاشر العرب غدر حرص ، فإن أذنت لكم أفسدتم البلاد وأغرتم على العباد . قال حاجب : إنّي ضامن للملك أن لا يفعلوا . قال : فمن لي بأن تفي ؟ قال : أرهنك قوسي . قال : فضحك من حوله . فقال كسرى ما كان ليسلّمها أبدا ، فقبلها منه وأذن لهم . فلمّا مات حاجب ارتحل ابنه عطارد إلى كسرى فطلب قوس أبيه ، فردّها عليه وكساه حلّة ، فلمّا رجع أهداها إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فباعها من يهوديّ بأربعة آلاف درهم . ومنه حديث عليّ بن الحسين عليهما السّلام وقد جاءه رجل من مواليه ، يستقرضه عشرة آلاف درهم إلى ميسرة ، فقال : « ولكن أريد وثيقة » قال : فنتف له من ردائه هدبة ، فقال : هذه الوثيقة . قال : فكأنّ مولاه كره ذلك فغضب ، وقال : أنا أولى بالوفاء أم حاجب بن زرارة ؟ فقال : أنت أولى بذلك منه . قال : فكيف حاجب بن زرارة يرهن قوسا وإنّما هي خشبة على مائة جمالة وهو كافر فيفي ، وأنا لا أفي بهدبة ردائي ؟ وفي الحديث : « تصلّي المغرب حين تغيب الشّمس حين يغيب حاجبها » . قيل يريد بحاجبها : طرفها الأعلى من قرصها . قيل : سمّي بذلك ، لأنّه أوّل ما يبدو منها

--> ( 1 ) المعظور : سيّء الخلق .