مجمع البحوث الاسلامية

767

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

والحثاث والحثاث : النّوم القليل ، كأنّه يحثّ النّائم على الاستيقاظ . يقال : ما ذقت حثاثا وحثاثا ، وما اكتحلت حثاثا وحثاثا ، وما كحلت عيني بحثاث ، وما جعلت في عيني حثاثا ، تأكيد للسّهر ، وحثّث الرّجل : نام . ومن الثّاني ، أي الحثّ : النّوى اليابس ، وحطام التّبن ، والخبز القفار ، أي غير المأدوم ، تشبيها بخشونة الرّمل . يقال : سويق حثّ ، أي ليس بدقيق الطّحن ، وكذا كحل حثّ ، ومسك حثّ . والحثاثة : الحرّ والخشونة يجدها الإنسان في عينيه . 2 - وقولهم : تمر حثّ ، أي لا يلزق بعضه ببعض ، لعلّه تصحيف « حتّ » أو بديل « فذّ » مثل : الجذوة والجثوة ، أي الجمرة الملتهبة ، يقال : جاء بتمر حثّ وفذّ وفضّ ، أي لا يلزق بعضه ببعض . وكذلك عدم خلط السّويق بالسّمن ، فهو إمّا من باب إبدال العين حاء ، كما في بعض الموادّ السّابقة . يقال : أطعمني سويقا حثّا وعثّا ، أي غير ملتوت بدسم . وإمّا من إبدال الفاء ثاء ، وهو كثير في اللّغة ، مثل : الفناء والثّناء : ساحة الدّار . يقال : سويق حافّ ، أي غير ملتوت بسمن ولا زيت . وربّما هو مصحّف « حتّ » ، كما ذكره صاحبا « المحيط والقاموس المحيط » ولا إبدال ثمّت ؛ لأنّه لا يبدل التّاء من الثّاء في اللّغة بتاتا ، ويقال منه : سويق حتّ ، أي غير ملتوت . الاستعمال القرآنيّ جاء منها كلمة واحدة ، في سورة مكّيّة : إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ الأعراف : 54 يلاحظ أوّلا : قال جماعة منهم : يَطْلُبُهُ حَثِيثاً يطلب اللّيل النّهار سريعا حتّى يدركه ، يطلب اللّيل النّهار لا غفلة له ، سريعا يجيء ويذهب ، يتلوه فيدركه سريعا ، يعقبه سريعا كالطّالب له ، يذهب ظلام هذا بضياء هذا وضياء هذا بظلام هذا ، وكلّ منهما يطلب الآخر سريعا لا يتأخّر عنه ، بل إذا ذهب هذا جاء هذا وعكسه ، السّريع بالسّوق ، وصف هذه الحركة بالسّرعة والشّدّة يطلبه دائما من غير فتور ، ونحوها . وقال آخرون : يستمرّ على منهاج واحد وطريقة واحدة من غير فتور يوجب الاضطراب ونحوه ، فقيّدوا فيه السّرعة والاستمرار على منهاج واحد ، والمعنى قريب . ثانيا : قال الطّبرسيّ : « هذا توسّع يريد أن يأتي في أثره ، كما يأتي الشّيء في أثر الشّيء طالبا له » ، وقال الفخر الرّازيّ تعليلا للسّرعة : « لأنّ تعاقب اللّيل والنّهار إنّما يحصل بحركة الفلك الأعظم وتلك الحركة أشدّ الحركات سرعة وأكملها شدّة . . . ونظيرها لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي