مجمع البحوث الاسلامية

76

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وهذا أمر تنقضّ منه الجوانح ، وهي أضلاع الصّدر . واجتنح على الشّيء : انكبّ عليه ومال . [ ثمّ استشهد بشعر ] وأتيته عند مجتنح الأصيل . وما عليك جناح . ومن المجاز : خفض له جناحيه ، وهو مقصوص الجناح : للعاجز . وسال جناحا الوادي ، أي جانباه . وكسروا جناحي العسكر . وركب جناحي نعامة ، إذا جدّ في الأمر وعجّل . وأنا في جناح فلان ، أي في ذراه وظلّه . وهو في جناح طائر ، إذا وصف بالقلق والدّهش . وقدّم إلينا ثريدة لها جناحان من عراق ، ومجنّحة بالعراق . ( أساس البلاغة : 65 ) المدينيّ : في الحديث : « إذا استجنح ، أو كان جنح اللّيل فكفّوا صبيانكم » . جنح اللّيل ، بكسر الجيم وضمّها : قطعة منه نحو النّصف ، كأنّ اللّيل مال بها ، يعني إذا أقبلت الظّلمة ، وقيل : جنح اللّيل : أوّل ما يظلم . وهذا المعنى أليق بالحديث ، لما ورد فيه من ألفاظ أخر تدلّ عليه . في حديث ابن عبّاس رضي اللّه عنهما : « إنّي لأجنح أن آكل منه » ، أي أرى أكله جناحا وإثما ، والجناح أيضا كأنّه ميل إلى المآثم . في الحديث : « إنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم » ، قيل : إنّما وضعتها لتكون وطاء له إذا مشى . وقيل : إنّه بمعنى التّواضع تعظيما لحقّه ، فتضمّ أجنحتها له ، كما قال سبحانه وتعالى : وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ الإسراء : 24 . وقيل : وضع الجناح ، يراد به النّزول عند مجالس العلم وترك الطّيران ، كما روي : « ما من قوم يذكرون اللّه تعالى إلّا حفّت بهم الملائكة » . ويحتمل أن يكون المراد به : وضع الأجنحة بعضها بجنب بعض إظلالا لهم ، كما يحكى عن فعل الطّير بداود النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . وكما روي في حديث آخر : « تظلّهم الطّير بأجنحتها » . وفي رواية أخرى : « فرشت له الملائكة أكنافها » فيكون دليلا للقول الأوّل . وفي رواية أخرى : « يركب بعضهم بعضا حتّى يبلغوا السّماء » ، وهو دليل القول الآخر . وفي رواية : « تخفض أجنحتها » وهو دليل القول الآخر . [ وقال مالك : ] معنى قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « تضع » - يعني الملائكة أجنحتها - تبسطها بالدّعاء لطالب العلم بدلا من الأيدي ، ويؤيّد هذا القول ما في الحديث الآخر : من « أنّه تصلّي عليه الملائكة » ، أي تدعو له وتستغفر . والجناحان ، قيل سمّيا به ، لأنّه يميل على إحداهما مرّة ، وعلى الأخرى [ مرّة ] أخرى . في حديث مرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « فوجد خفّة فاجتنح على أسامة حتّى دخل المسجد » أي مال . ( 1 : 362 ) الفخر الرّازيّ : أصل الجناح في اللّغة هو الثّقل ، يقال : أجنحت السّفينة ، إذا مالت لثقلها ؛ والذّنب يسمّى جناحا لما فيه من الثّقل . . ( 6 : 146 ) ابن الأثير : في حديث عائشة رضي اللّه عنها : « وكان وقيذ الجوانح » الجوانح : الأضلاع ممّا يلي الصّدر ؛