مجمع البحوث الاسلامية
745
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وقوله : « الطّالبة ناصبا لها » صحيح . وقوله : « وجملة تضاف إليها » هذا عند أصحابنا ليس بصحيح ، لأنّها إمّا أن تكون هي خبر المبتدأ ، وإمّا معمولة لخبر المبتدأ . وإذا كان كذلك استحال أن تضاف إلى الجملة ، لأنّها : إمّا أن تكون بعض الجملة ، أو معمولة لبعضها ، فلا تمكن الإضافة . وقوله : « خصّت في بعض المواضع بأن يكون ناصبها فعلا مخصوصا وهو فعل المفاجأة » قد بيّنّا النّاصب لها . وقوله : « والجملة ابتدائيّة لا غير » هذا الحصر ، ليس بصحيح بل قد نصّ الأخفش في « الأوسط » على أنّ الجملة المصحوبة ب « قد » تليها ، وهي فعليّة ، تقول : خرجت فإذا قد ضرب زيد عمروا . وبني على ذلك مسألة الاشتغال : خرجت فإذا زيد قد ضربه عمرو ، برفع زيد ونصبه . وأمّا قوله : « والمعنى على مفاجأته حبالهم وعصيّهم مخيّلة إليه السّعي » فهذا بعكس ما قدّر ، بل المعنى على مفاجأة حبالهم وعصيّهم إيّاه . فإذا قلت : خرجت فإذا السّبع ، فالمعنى أنّه فاجأني السّبع وهجم ظهوره . ( 6 : 259 ) الآلوسيّ : الفاء فصيحة ، معربة عن مسارعتهم إلى الإلقاء ، كما في قوله تعالى : فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ البقرة : 60 ، أي فألقوا فإذا حبالهم ، وهي في الحقيقة عاطفة لجملة المفاجأة على الجملة المحذوفة . و ( إذا ) فجائيّة ، وهي عند الكوفيّين حرف ، وهو مذهب مرجوح عند أبي حيّان ، وظرف زمان عند الرّياشيّ ، وهو كذلك عنده أيضا ، وظرف مكان عند المبرّد ، وهو ظاهر كلام سيبويه ومختار أبي حيّان ، والعامل فيها هنا ( ألقوا ) عند أبي البقاء . وردّ بأنّ الفاء تمنع من العمل . [ ثمّ أدام نحو أبي حيّان ] ( 16 : 226 ) عبد الكريم الخطيب : لقد ألقى القوم بكلّ كيدهم ، وإذا حبالهم وعصيّهم ، بما عمل فيها من حيل ، يخيّل للنّاظر إليها أنّها حيّات تسعى . ( 8 : 84 ) مكارم الشّيرازيّ : لقد ذكر كثير من المفسّرين أنّ هؤلاء كانوا قد جعلوا في هذه الحبال والعصيّ موادّ ، كالزّئبق الّذي إذا مسّته أشعّة الشّمس وارتفعت حرارته وسخن ، فإنّه يولّد لهؤلاء - نتيجة لشدّة فورانه - حركات مختلفة وسريعة . إنّ هذه الحركات لم تكن سيرا وسعيا حتما ، إلّا أنّ إيحاءات السّحرة الّتي كانوا يلقّنونها النّاس ، والمشهد الخاصّ الّذي كان قد ظهر هناك ، كان يظهر لأعين النّاس ويجسّد لهم أنّ هذه الموجودات الميتة قد ولجتها الرّوح ، وهي تتحرّك الآن . . . ( 10 : 26 ) وبهذا المعنى جاء قوله تعالى : فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ الشّعراء : 44 . الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة : الحبل : الرّباط ، وجمعه : أحبل وحبال وحبول . يقال : حبل الشّيء يحبل حبلا ، أي شدّة بالحبل ، وفي المثل : « يا حابل اذكر حلّا » أي يا من يشدّ الحبل اذكر وقت حلّه . والحبالة : المصيدة ، والجمع : حبائل وهي الأحبول أيضا ، والحابل : الّذي ينصب الحبالة للصّيد ، والمحبول :