مجمع البحوث الاسلامية
735
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
فهو عهد من اللّه ، ومن النّاس ، كما يقول الرّجل : ذمّة اللّه ، وذمّة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فهو الميثاق . ( الطّبريّ 4 : 48 ) مجاهد : بعهد من اللّه وعهد من النّاس لهم . مثله قتادة وعكرمة والضّحّاك والرّبيع والسّدّيّ ( الطّبريّ 4 : 48 ) ، والحسن ( الطّبرسيّ 1 : 488 ) . الإمام الصّادق عليه السّلام : الحبل من اللّه : كتاب اللّه ، والحبل من النّاس : عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه . ( الكاشانيّ 1 : 343 ) ابن زيد : إلّا بعهد ، وهم يهود ، والحبل : العهد ؛ وذلك قول أبي الهيثم بن التّيّهان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين أتته الأنصار في العقبة : أيّها الرّجل ، إنّا قاطعون فيك حبالا بيننا وبين النّاس ، يقول : عهودا ، واليهود لا يأمنون في أرض من أرض اللّه إلّا بهذا الحبل . ( الطّبريّ 4 : 48 ) الفرّاء : إلّا أن يعتصموا بحبل من اللّه ، فأضمر ذلك . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 1 : 230 ) ابن قتيبة : أي بلسان وعهد . ( 108 ) الطّبريّ : وأمّا الحبل الّذي ذكره اللّه في هذا الموضع ، فإنّه السّبب الّذي يأمنون به على أنفسهم من المؤمنين ، وعلى أموالهم وذراريّهم ، من عهد وأمان ، تقدّم لهم عقده قبل أن يثقفوا في بلاد الإسلام . . . واختلف أهل العربيّة في المعنى الّذي جلب الباء في قوله : إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ فقال بعض نحويّي الكوفة : الّذي جلب الباء في قوله : ( بحبل ) فعل مضمر قد ترك ذكره ، قال : ومعنى الكلام : ضربت عليهم الذّلّة أينما ثقفوا ، إلّا أن يعتصموا بحبل من اللّه ، فأضمر ذلك ، واستشهد لقوله ذلك بقول الشّاعر : رأتني بحبليها فصدّت مخافة * وفي الحبل روعاء الفؤاد فروق فأوجب إعمال فعل محذوف ، وإظهار صلته وهو متروك ؛ وذلك في مذاهب العربيّة ضعيف ، ومن كلام العرب بعيد . وأمّا ما استشهد به لقوله من الأبيات ، فغير دالّ على صحّة دعواه ، لأنّ في قول الشّاعر : « رأتني بحبليها » دلالة بيّنة في أنّها رأته بالحبل ممسكا . ففي إخباره عنها أنّها رأته بحبليها ، إخبار منه أنّها رأته ممسكا بالحبلين . فكان فيما ظهر من الكلام مستغنى عن ذكر الإمساك ، وكانت الباء وصلة لقوله : « رأتني » ، كما في قول القائل : أنا باللّه ، مكتف بنفسه ؛ ومعرفة السّامع معناه أن تكون الباء محتاجة إلى كلام يكون لها جالبا غير الّذي ظهر ، وأنّ المعنى أنا باللّه مستعين . وقال بعض نحويّي البصرة : قوله : إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ استثناء خارج من أوّل الكلام ، قال : وليس ذلك بأشدّ من قوله : لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً مريم : 62 . وقال آخرون من نحويّي الكوفة : هو استثناء متّصل ، والمعنى : ضربت عليهم الذّلّة أينما ثقفوا ، أي بكلّ مكان ، إلّا بموضع ( حبل من اللّه ) كما تقول : ضربت عليهم الذّلّة في الأمكنة إلّا في هذا المكان . وهذا أيضا طلب الحقّ ، فأخطأ المفصّل ؛ وذلك أنّه زعم أنّه استثناء متّصل ، ولو كان متّصلا كما زعم ، لوجب أن يكون القوم إذا ثقفوا بحبل من اللّه وحبل من النّاس ، غير مضروبة عليهم المسكنة ، وليس ذلك صفة اليهود ، لأنّهم أينما ثقفوا بحبل من اللّه ، وحبل من النّاس ،