مجمع البحوث الاسلامية

733

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وذمّة ، وإمّا بمعنى القرآن ، كما في صحيح مسلم عن زيد ابن أرقم ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ألا وإنّي تارك فيكم ثقلين : أحدهما كتاب اللّه وهو حبل اللّه ، من اتّبعه كان على الهدى ، ومن تركه كان على ضلالة . . . » الحديث . والوجهان متقاربان ، فإنّ عهده ، أي شرعه ودينه وكتابه حرز للمتمسّك به من الضّلالة كالحبل الّذي يتمسّك به خشية السّقوط . ( 4 : 914 ) رشيد رضا : [ نقل الأقوال وأضاف : ] قالوا : إنّ العبارة استعارة تمثيليّة ، شبّهت فيها حالة المسلمين في اهتدائهم بكتاب اللّه أو في اجتماعهم وتعاضدهم وتكاتفهم بحالة استمساك المتدلّي من مكان عال بحبل متين ، يأمن معه من السّقوط . وصوّر الأستاذ الإمام التّمثيل بما هو أظهر من هذا ، قال ما معناه : الأشبه أن تكون العبارة تمثيلا ، كأنّ الدّين في سلطانه على النّفوس واستيلائه على الإردات وما يترتّب على ذلك من ريان الأعمال على حسب هديه : حبل متين يأخذ به الآخذ فيأمن السّقوط ، كأنّ الآخذين به قوم على نشر من الأرض يخشى عليهم السّقوط منه ، فأخذوا بحبل موثّق ، جمعوا به قوّتهم ، فامتنعوا من السّقوط . وأقول : إنّ المختار هو ما ورد في الحديث المرفوع من تفسير ( حبل اللّه ) : بكتابه ، ومن اعتصم به كان آخذا بالإسلام . ولا يظهر تفسيره بالجماعة والاجتماع ؛ وإنّما عليه نجتمع ، وبه نتّحد ، لا بجنسيّات نتّبعها ، ولا بمذاهب نبتدعها ، ولا بمواضعات نضعها ، ولا بسياسيات نخترعها ، ثمّ نهانا عن التّفرّق والانفصام ، بعد هذا الاجتماع والاعتصام ، لما في التّفرّق من زوال الوحدة ، الّتي هي معقد العزّة والقوّة ، وبالعزّة يعتزّ الحقّ فيعلو في العالمين ، وبالقوّة يحفظ هو وأهله من هجمات المواثبين وكيد الكائدين ، فهذا الأمر والنّهي في معنى الأمر والنّهي في قوله تعالى : وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ الأنعام : 153 ؛ فحبل اللّه هو صراطه المستقيم . ( 4 : 20 ) المراغيّ : ( حبل اللّه ) : كتابه ، من اعتصم به كان مستمسكا بأقوى سبب ، متحرّزا من السّقوط في قعر جهنّم . ( 4 : 14 ) الطّباطبائيّ : إنّ التّمسّك بآيات اللّه وبرسوله - الكتاب والسّنّة - اعتصام باللّه ، مأمون معه المتمسّك المعتصم ، مضمون له الهدى والتّمسّك بذيل الرّسول تمسّك بذيل الكتاب ، فإنّ الكتاب هو الّذي يأمر بذلك ، في مثل قوله : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا . . . الحشر : 7 . وقد بدّل في هذه الآية الاعتصام المندوب إليه في تلك الآية بالاعتصام بحبل اللّه ، فأنتج ذلك أنّ ( حبل اللّه ) هو الكتاب المنزل من عند اللّه ، وهو الّذي يصل ما بين العبد والرّبّ ، ويربط السّماء بالأرض . وإن شئت قلت : إنّ ( حبل اللّه ) هو القرآن والنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقد عرفت أنّ مآل الجميع واحد . والقرآن وإن لم يدع إلّا إلى حقّ التّقوى والإسلام الثّابت ، لكن غرض هذه الآية غرض الآية السّابقة الآمرة بحقّ التّقوى والموت على الإسلام ، فإنّ الآية السّابقة تتعرّض لحكم الفرد ، وهذه الآية تتعرّض لحكم