مجمع البحوث الاسلامية

714

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

سيغ في اللّغة ، راجع « ح ب س » . الاستعمال القرآنيّ وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ * إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ الذّاريات : 7 ، 8 يلاحظ أوّلا : أنّها من أقسام القرآن ، وللبحث فيها مجال واسع ، تعرّضنا قسما منها في محالّها من كلّ مادّة جاءت قسما ، ولكنّا سنستوفيها في « ق س م » فانتظر . ثانيا : اختلفوا في معنى ( الحبك ) : الحسن والزّينة والجمال والبهاء والخلق الحسن المستوي ، الطّرق والطّرق الحسنة والطّرائق الحسنة ، المتقن البنيان والخلق الشّديد ، الاشتباك بالأرض ، الكثيرة ، المنطقة والضّفائر الّتي يشدّ بها . ومن قال : إنّها الطّرائق احتمل أن تكون طرائق الكواكب وممرّاتها ، أو ما في السّماء من الأشكال بسبب النّجوم - كما يقول به أصحاب الصّور وأرباب النّجوم - أو أنّها قسمان : الطّرائق المحسوسة وهي مسير الكواكب ، والمعقولة الّتي يتوصّل بها المنجّمون إلى معارفهم . وقد استدلّ لكلّ منها بآية مثل : وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ البروج : 1 ، مشيرا إلى أشكال النّجوم ، و وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ الطّارق : 11 ، و وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً النّبأ : 12 ، مشيرا إلى شدّتها وقوّتها ، و رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها الرّعد : 2 ، مشيرا إلى اشتباكها . وقد أرجعها ابن كثير إلى شيء واحد ، وهو الحسن والبهاء ، تبعا لابن عبّاس . وعندنا أنّه ينبغي أن تكون بين المقسم به والمقسم له - وهو جواب القسم - مناسبة ، كما تعرّضنا لها في كلّ من الأقسام القرآنيّة ، وسنجمعها إن شاء اللّه - كما سبق - في « ق س م » وبناء عليه فهذا القسم مع جوابه جاء بعد عدّة أقسام بأنواع الرّياح . لإثبات البعث ؛ حيث قال : وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ * إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ ، والجواب هو اختلافهم في البعث ، الاختلاف الّذي يؤفك عنه من أفك ، أي يصرف به عن الحقّ من استمع إلى هذا الخلاف ، مع ما فيها من أقوال باطلة ، وهي ما قاله الخرّاصون كما قال : قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ * يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ . . . الذّاريات : 10 - 12 ، فهذا القسم تأكيد اختلافهم في البعث كاختلاف طرائق السّماء ، دون حسنها وجمالها وغيره ممّا سبق ، ولو قيل : إنّها جميعا يرجع إلى شيء واحد ، وهو اختلاف طرائق السّماء وبعد بعضها عن بعض ، لكان أقرب إلى الصّواب . ثالثا : قد تعدّدت القراءات - حسب ما جاءت في نصّ الزّمخشريّ وابن عطيّة - في حركات ( حبك ) بضمّ الحاء والباء - وهو القراءة المشهورة - أو سكون الباء ك « القفل » ، أو بكسرهما ك « الإبل » ، أو بكسر الحاء وسكون الباء ك « السّلك » أو بفتحهما ك « الجبل » ، أو بكسر الحاء وضمّ الباء - وهو شاذّ - أو بضمّ الحاء وفتح الباء ك « عمر » ، أو بفتح الحاء وسكون الباء ك « البرق » ، أو بكسر الحاء وفتح الباء ك « النّعم » ، وكلّ واحدة منها لغة قبيلة ، وهذا من مصاديق ما قيل : إنّ اختلاف القراءات أكثره مستند إلى اختلاف اللّهجات ، لاحظ « المدخل » بحث القراءات .