مجمع البحوث الاسلامية

712

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

نحوه أبو السّعود ( 6 : 134 ) ، وطنطاويّ ( 23 : 113 ) . أبو حيّان : [ ذكر الأقوال في معاني ( ذات الحبك ) والقراءات فيها نحو ابن عطيّة وأضاف : ] والأحسن عندي أن تكون ممّا أتبع فيه حركة الحاء لحركة ( ذات ) في الكسرة . ولم يعتدّ باللّام السّاكنة ، لأنّ السّاكن حاجز غير حصين . ( 8 : 134 ) نحوه الآلوسيّ . ( 27 : 4 ) ابن كثير : [ نقل الأقوال ثمّ قال : ] وكلّ هذه الأقوال ترجع إلى شيء واحد وهو الحسن والبهاء ، كما قال ابن عبّاس رضي اللّه عنهما : فإنّها من حسنها مرتفعة شفّافة صفيقة ، شديدة البناء متّسعة الأرجاء أنيقة البهاء ، مكلّلة بالنّجوم الثّوابت ، والسّيّارات موشّحة بالشّمس والقمر ، والكواكب الزّاهرات . ( 6 : 415 ) سيّد قطب : يقسم بالسّماء المنسّقة المحكمة التّركيب ، كتنسيق الزّرد المتشابك المتداخل الحلقات . وقد تكون هذه إحدى هيئات السّحب في السّماء حين تكون موشّاة كالزّرد ، مجعّدة تجعّد الماء والرّمل إذا ضربته الرّيح . وقد يكون هذا وضعا دائما لتركيب الأفلاك ومداراتها المتشابكة المتناسقة . ( 6 : 3375 ) مغنيّة : في تفسيرها أقوال ، أرجحها : أنّه الخلق الحسن ، بفتح الخاء ، أي إنّ في خلق السّماء إحكاما ونظاما وزينة وجمالا . ( 7 : 143 ) الطّباطبائيّ : ( الحبك ) بمعنى الحسن والزّينة ، وبمعنى الخلق المستوي ، ويأتي جمعا لحبيكة أو حباك ، بمعنى الطّريقة ، كالطّرائق الّتي تظهر على الماء إذا تثنّى وتكسّر من مرور الرّياح عليه . والمعنى على الأوّل : أقسم بالسّماء ذات الحسن والزّينة ، قوله تعالى : إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ الصّافّات : 6 ، وعلى الثّاني : أقسم بالسّماء ذات الخلق المستوي ، نظير قوله : وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ الذّاريات : 47 ، وعلى الثّالث : أقسم بالسّماء ذات الطّرائق ، نظير قوله : وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ المؤمنون : 17 . ولعلّ المعنى الثّالث أظهر لمناسبته لجواب القسم الّذي هو اختلاف النّاس وتشتّت طرائقهم ، كما أنّ الأقسام السّابقة : وَالذَّارِياتِ ذَرْواً الذّاريات : 1 ، كانت مشتركة في معنى الجري والسّير مناسبة لجوابها إِنَّما تُوعَدُونَ الذّاريات : 5 ، المتضمّن لمعنى الرّجوع إلى اللّه ، والسّير إليه . ( 18 : 366 ) مكارم الشّيرازيّ : [ نقل معانيها اللّغويّة ثمّ قال : ] وأمّا تطبيق هذا المعنى على السّماء ووصفها بها وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ هو إمّا لنجومها ذات المجاميع المختلفة وصورها الفلكيّة « تطلق على مجموعات النّجوم الثّابتة الّتي لها شكل خاصّ بالصّورة الفلكيّة » وإمّا للأمواج الجميلة الّتي ترتسم في السّحب ، وقد تكون جميلة إلى درجة بحيث تحدق العين فيها لفترة طويلة . أو لمجرّاتها العظيمة الّتي تبدو وكأنّها تجاعيد الشّعر على صفحة السّماء وخاصّة صورها الّتي التقطت بالتّلسكوب أو المجهر ، إذ تشبه هذه الصّور التّجاعيد في الشّعر تماما : فعلى هذا يكون معنى وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ أنّ القرآن يقسم بالسّماء ومجرّاتها العظيمة الّتي لم تكتشفها يومئذ العيون الحادّة ببصره ، ولا علم الإنسان يومئذ أيضا .